وبعض الأشخاص والأصناف ممن تكون لهم خصائص تفضلهم على غيرهم
من التقوى والعلم وشرف النسبة إلى الرسول صلى الله عليه وآله والفضائل الأخرى .
[ المسألة 181 : ]
الأقوى الذي تدل عليه ظواهر الأدلة إن الصدقة هي الاحسان بالمال
على وجه القربة ، وهي تختلف باختلاف مواردها ، فقد يكون الاحسان
بتمليك المال للمستحق ، بهبة أو صلح على وجه القربة فيكون عقدا
يفتقر إلى ايجاب وقبول ، ويكون ذلك مصداقا من مصاديق الصدقة ،
وقد يكون الاحسان بوقف العين على المستحق على وجه القربة فيكون
من الايقاع المفتقر إلى الايجاب وحده ، وقد يكون الاحسان بابراء ذمة
المدين المستحق مما عليه من دين ونحوه ، فيكتفى فيه بالايجاب الدال
على ذلك ، فيقول الدائن : أبرأت ذمة زيد من الدين قربة إلى الله ، وقد
يكون الاحسان بدفع شئ من المال قليل أو كثير للمستحق قربة إلى الله
فيكون من المعاطاة فيها ، وقد يكون الاحسان ببذل المال له من مأكول
أو ملبوس أو غيرهما قربة إلى الله ، فيكفي فيه الإذن بالتصرف في المال
المبذول ، وهو في جميع هذه الموارد صدقة واحسان على وجه القربة
تشمله الأدلة ويتناوله الحث البالغ الذي طفحت به الأدلة واستفاضت
وتواترت به النصوص .
[ المسألة 182 : ]
وقد استبان مما ذكرناه أن الصدقة تختلف كذلك بحسب اختلاف
مواردها في اشتراط القبض فيها وعدم اشتراطه ، فيشترط فيها القبض
إذا كانت عقد هبة أو وقفا أو صلحا على عين مملوكة أو معاطاة بمال
ونحوه على وجه القربة ، فإن صحة هذه المعاملات مشروطة بالقبض
ولا يشترط فيها القبض إذا كانت ابراءا لذمة المستحق أو بذل مال له
ونحو ذلك .
[ المسألة 183 : ]
إذا تحققت الصدقة في مورد من مواردها وتحقق قصد القربة وتم
ما يعتبر في موردها من عقد أو ايقاع وقبض أو غير ذلك كانت لازمة