لا يجوز الرجوع بها وإن كانت هبة لأجنبي على الأصح ، إذا قصد الواهب
بها القربة كما هو الشرط في الصدقة .
[ المسألة 184 : ]
وقد ظهر مما ذكرناه أيضا أن الفارق الأساس بين الصدقة وغيرها
مما يتحقق في مواردها هو قصد القربة ، فإذا وهب الرجل أو صالح
أو أبرأ أو وقف أو أعطى ولم يقصد بفعله التقرب إلى الله كانت المعاملة
هبة وصلحا وابراءا ووقفا وعطية ولم تكن صدقة ، وإذا قصد بعمله
القربة تحققت المعاملات المذكورة وكانت صدقة أيضا .
[ المسألة 185 : ]
إذا كان المتصدق هاشميا حلت صدقته لغيره ، سواء كان هاشميا أم
غير هاشمي ، وسواء كانت صدقته زكاة مال أم زكاة فطرة ، أم صدقة
أخرى واجبة أم مندوبة وتبرأ ذمة المتصدق بأخذه لها مع اجتماع بقية
الشرائط فيه .
ويحرم على الهاشمي أن يأخذ زكاة المال أو زكاة الفطرة من غير
الهاشمي ، وإذا أخذها لم تحل للآخذ ولم تبرأ ذمة الدافع ، ويجوز
للهاشمي على الأقوى أن يأخذ من غير الهاشمي صدقاته الأخرى سواء
كانت واجبة كفدية الصوم ، والكفارات ورد المظالم وما اشتغلت به
الذمة من مجهول المالك وشبهه ، أم كانت مندوبة ، فيجوز له أخذها من
غير الهاشمي ، وإن كان الأحوط له استحبابا الاجتناب عن الواجبات
منها .
وفي جواز أخذه للصدقات اليسيرة التي يقصد بها دفع البلاء وشبه
ذلك مما يكون من مراسم الذل والهوان عادة اشكال ، فالأحوط لزوما
للهاشمي الاجتناب عنها ، بل الأحوط للمتصدق عدم دفعها له .
[ المسألة 186 : ]
يجوز دفع الصدقة المندوبة للفقير والغني وللمؤمن والمخالف إذا لم
يكن ناصبيا ، وللكافر إذا كان ذميا ، ولا يجوز دفعها للناصب والكافر
الحربي وإن كانا رحمين قريبين .