فيقول مثلا : وقفت الدار أو البستان على الفقراء أو على الفقهاء أو على
المحتاجين من ذرية الرسول صلى الله عليه وآله أو على الأيتام ، وهذا القسم كسابقه
يرجع إلى قسمين ، فقد يجعل الواقف المنفعة للأفراد على وجه التمليك
لهم ، وقد يجعلها لهم على أن تصرف في حاجاتهم وشؤونهم من غير تمليك ،
فتكون الأقسام أربعة .
[ المسألة 79 : ]
وقد يلاحظ الواقف جهة من الجهات أو مصلحة من المصالح شرعية
أو دنيوية ، فيجعل منفعة العين موقوفة على أن تصرف في تلك الجهة
الملحوظة ، كما هو الحال في وقف المساجد والمشاهد وكما في وقف المدارس
والقناطر والشوارع والربط والخانات المعدة لنزول العابرين
والمسافرين وأمثالها ، والوقف في هذا القسم لا يكون على نحو التمليك
وإنما يكون على نحو التصرف ، فيكون قسما واحدا .
ولكن الجهة أو المصلحة الملحوظة ، قد تكون عامة كما في الأمثلة التي
ذكرناها ، وقد تكون خاصة كما في الوقف على الرسول صلى الله عليه وآله أو على
أمير المؤمنين ( ع ) أو على أحد المعصومين ( ع ) أو على جميعهم ( ع ) ، وهذا
القسم في واقعة وقف على جهة ومصلحة شرعية وإن كان في صورته وقفا
على شخص أو أشخاص ، فالأقسام ستة .
[ المسألة 80 : ]
إذا كانت الطبقة الأولى من الموقوف عليهم موجودة جميعا حين انشاء
الوقف من الواقف ، أو كان منهم من هو موجود بالفعل ، صح الوقف ،
الخاص عليهم ، وصح الوقف بتبعهم على المعدوم الذي سيوجد منهم ،
وعلى الحمل الموجود في بطن أمه ، وعلى المعدوم الذي قد مات إذا أدخلهم
الواقف في الوقف ، فيشملهم الوقف تبعا للموجود ، سواء كانوا من طبقته
أم كانوا من طبقة متأخرة عنه .
ولا يشترط في صحة الوقف وجود موقوف عليه في كل زمان ، ونتيجة
لذلك فإذا وقف الواقف على زيد ثم على أولاده ، ومات زيد قبل أن يولد
ولده لم يبطل الوقف على الحمل ولا على أولاده بعد أن شملهم الوقف
في حياة زيد وبتبع وجوده .