بأحد الأسباب الشرعية المملكة لها ، أو بتحليل المالك إياها ، وليس منه أن يعيرها
المالك له ، أو يؤجرها لهذه الغاية ، ولا فرق في الاستمتاع بالأمة بين الوطي وغيره
في الحكم المذكور .
وإذا أعار الأمة مالكها للخدمة جاز للمستعير استخدامها كما قلنا ، ولم يجز
له أن ينظر إلى المواضع المحرمة عليه من جسدها ، ولا أن يلمسها أو تلمس شيئا
من جسده .
وكذلك الحكم في الأعيان المملوكة الأخرى ، فإذا كانت للعين منفعة أو
منافع محللة في الاسلام ، ومنفعة أو منافع أخرى محرمة فيه ، فيجوز للمالك إعارة
العين لينتفع بها المستعير بالمنفعة المحللة وتنفذ هذه العارية وتترتب عليها
آثارها ، ولا يجوز له أن يعيرها لأحد للانتفاعات المحرمة .
وإذا هو أعارها لينتفع بها المستعير بجميع منافعها ، أو أعارها على
نحو الاطلاق ، صحت العارية للانتفاع بما يحل من المنافع ، وبطلت في ما
يحرم .
( المسألة 12 ) :
لا يشترط في صحة العارية أن تكون العين معينة في وقت انشاء صيغة
العارية ، فإذا طلب الرجل من المالك إحدى دوابه ليسافر عليها إلى مقصده ، فقال له
بقصد الانشاء : أدخل الإصطبل وخذ منه أي دابة تختارها لسفرك ، فأخذ واحدة
منها بقصد الاستعارة ، صحت العارية لتلك الدابة ، وكذلك إذا قال المالك ابتداء
للرجل : أعرتك إحدى السيارتين لتسافر فيها ، فأخذ إحداهما بقصد القبول ، أو قال
له : أعرتك أحد هذه الثياب لتلبسه ، أو خذ أحد هذه الملاحف لتلتحف به في أيام