أم قبله بعضهم أم لم يقبله أحد منهم ، وإذا قبل العقد أحدهم فدفع المالك له العين
بعد قبوله جاز له أن ينتفع بها ، وكان ذلك من الإباحة له بغير عوض ، ولم يكن من
العارية المصطلحة ، لبطلان العقد الذي أنشأه .
( المسألة الثامنة ) :
تصح إعارة عين واحدة لأكثر من مستعير واحد ، ومثال ذلك : أن يقول مالك
العين لزيد وعمرو : أعرتكما هذا الكتاب شهرا ، أو يقول : أعرت داري المعلومة
لزيد وإخوانه يسكنون فيها سنة تامة ، أو يقول ، أعرت هذه العين لهؤلاء الطلاب
العشرة لينتفعوا بها .
فإذا كانت العين المعارة مما يمكن أن يشترك المستعيرون في الانتفاع بها
كالدار إذا كانت صالحة لسكني الجميع وكالمبردة والمدفئة إذا أمكن لهم أن
ينتفعوا بها جميعا في وقت واحد ، اشتركوا فيها إذا شاؤوا ، وإذا لم يمكن الاشتراك
في الانتفاع بالعين تناوبوا في الانتفاع بها ، أو اقترعوا عليه ، أو تراضوا في ما بينهم
على الانتفاع كما يشاؤون .
( المسألة التاسعة ) :
يشترط في صحة العارية أن تكون العين التي يراد إعارتها مما يمكن
للمستعير أن ينتفع بها مع بقاء عينها ، كالأراضي والمساكن والعقارات والأثاث
والأمتعة والآلات والأواني والأدوات والثياب والأجهزة والكتب والحلي
ووسائل النقل والحيوان ، وأمثال ذلك مما يندرج في الكبرى التي ذكرناها ، وأن
يكون الانتفاع الذي يمكن حصوله منها والذي تقع المعاملة بين الطرفين بقصده
انتفاعا محللا في الاسلام .