ولا يصح للصبي أن يستعير لنفسه إلا إذا كان مميزا وأذن له وليه بذلك ، مع
وجود المصلحة له بها ، ولا تصح استعارة المجنون لنفسه وإن أذن له وليه
بالاستعارة ، لأنه مسلوب العبارة فلا يترب على قوله أثر .
( المسألة السادسة ) :
يشترط في صحة العارية أن يكون الشخص المستعير أهلا للتسلط على
العين المستعارة والانتفاع بها في نظر أهل العرف ، وفي حكم الاسلام ، فلا تصح
العارية إذا كان آخذها ليس أهلا لذلك ، كالعامي القليل المعرفة يستعير بعض الكتب
الدقيقة في العلوم والفلسفات ، أو يستعير بعض الأجهزة العلمية التي لا يمكنه
استعمالها والإفادة منها .
ومن أمثلة هذه المسألة أن يستعير الكافر مصحفا أو عبدا مملوكا مسلما فلا
تصح هذه العارية لأن الكافر ليس أهلا للتسلط على المصحف ، ولا على المملوك
المسلم والانتفاع بهما في حكم الاسلام ، ومن أمثلتها أن يستعير المحرم بالحج أو
بالعمرة صيدا بريا من أحد ، فلا تصح استعارته فإن المحرم لا يجوز له التصرف ولا
الانتفاع بصيد البر في حكم الشريعة ما دام محرما ، سواء كان من أعاره الصيد
محرما أم محلا .
( المسألة السابعة ) :
يعتبر في صحة العارية أن يكون الشخص الذي يجري معه عقد العارية
معينا ، فلا تصح إذا أجريت لشخص مردد بين اثنين أو أكثر ، فيقول مالك العين لزيد
وعمرو : أعرت داري لأحدكما ، أو يقول : أعرت هذه العين لأحد هذين
الشخصين ، أو لأحد هؤلاء الرجال ، فلا تصح عاريته ، سواء قبلوا جميعا منه العقد