( المسألة 14 ) :
إذا كانت العين التي تراد إعارتها ذات منافع عديدة ، كالدار مثلا فإنه يمكن
لمن يستعيرها أن ينتفع بها مسكنا له ولعياله ، ويمكن له أن يتخذها مقرا خاصا
لنزول ضيوفه الوافدين إليه ، وأن يجعلها مخزنا لبضائعه أو معرضا لها ، وأن يصيرها
معملا أو موضعا لاستراحة عمال ، وكالأرض الفارغة ، فإن المستعير يستطيع أن
ينتفع بها مزرعة لخضروات أو حبوب ، أو مغرسا لنخيل أو شجره أو ينتفع بها في
بناء ، وكالدابة يمكن له أن يستخدمها في ركوب وفي حمل أمتعة وفي حراسة
أرض وفي السقاية من بئر أو نهر ، فإذا كانت العين متعددة المنافع ، فقد يريد المعير
والمستعير إعارة العين لاستيفاء منفعة مخصوصة منها ، أو لمنافع معينة من جملة
منافعها ، وفي هذه الصورة لا بد لهما من تعيين المنفعة أو المنافع المقصودة
وذكرها في عقد العارية ، فيقول المالك للمستعير : أعرتك الدار لتسكنها مثلا ، أو
أعرتك الأرض لتزرعها ، أو أعرتك الدابة لتركبها في تنقلاتك ، أو لتسقي الزرع
عليها ، وإذا عينت للعين منفعة أو منافع خاصة لم يجز للمستعير أن يتعدى ما عين
له ، وينتفع بسواها .
وقد يقصد المالك أن ينتفع المستعير بجميع الانتفاعات المتعارفة من
العين ، وفي هذه الصورة يجوز للمالك أن يذكر الانتفاعات كلها على وجه العموم
والشمول لها جميعا ، فيقول للمستعير : أعرتك هذه العين لتنتفع بها بأي منفعة
تحتاج إليها ، أو تريدها من المنافع المحللة المتعارفة جميعا .
ويصح له أن ينشئ صيغة العارية مطلقة غير مقيدة : فيقول للمستعير :
كلمة التقوى — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص٨٠