أعرتك هذه العين ، أو يقول له : أعرتك العين لتنتفع بها ، وفي كلا الفرضين يباح
للمستعير أن ينتفع بالعين في أو وجه يحصل له من وجوه المنافع المتعارفة لها .
( المسألة 15 ) :
من المنافع التي قد تحصل من العين المستعارة ما يكون خفيا غير متعارف
ولا معتاد بين الناس ، وهو من أجل هذا الخفاء فيه لا يندرج في العموم الذي يذكره
مالك العين عند إباحة جميع منافعها للمستعير ، إلا إذا كان العام صريحا تام
الصراحة في شموله لذلك الفرد ، ولا يشمله اطلاق الصيغة حين يأتي بها مطلقة غير
مقيدة ، أو يشك في شمول العموم أو الاطلاق له من أجل خفائه ، ولذلك فلا يجوز
للمستعير أن ينتفع بمثل هذه المنفعة الخفية من العين ، اعتمادا على العموم أو
الاطلاق الذي يذكره مالك العين ، وإن كانت من جملة منافع العين بلا ريب .
ومن هذه المنافع الخفية : دفن الميت في الأرض المستعارة ومواراته فيها
فإنه من بعض منافعها كالزرع فيها والغرس والبناء ، ولا يشمله الاطلاق والعموم
كما ذكرناه ومن المنافع الخفية : أن يرهن المستعير العين التي استعارها عند أحد
على دين له في ذمته ، فإذا أراد المالك أن يبيح للمستعير مثل هذه الانتفاعات الخفية
من العين فلا بد له من ذكره ، والنص عليه بالخصوص ، ولا يكتفي بالعموم أو
الاطلاق .