البرد ، فقال المستعير : قبلت ، صحت العارية ، ويجوز للمالك أن يعين له بعد انشاء
الصيغة منها ما يشاء ، بل يجوز للمستعير أن يختار منها ما يشاء إذا كان إذن المالك
عاما لذلك .
( المسألة 13 ) :
إذا كانت العين التي يريد مالكها أن يعيرها للرجل ذات منفعة واحدة بحسب
العادة المتعارفة بين الناس ، كالبساط والطنفسة والسجادة ، فإن منفعتها المتعارفة
بين الناس واحدة وهي الافتراش لها ، وكالثوب فإن منفعته المعروفة هي اللبس
وحده ، وكالكساء والملحف فمنفعتهما هي الالتحاف خاصة ، فإذا كانت منفعة
العين واحدة كذلك ، كفى في صحة العارية أن يقول مالك العين للمستعير : أعرتك
هذه العين لتنتفع بها ، ولم يجب عليه أن يعين له جهة الانتفاع ، فإن اطلاق العارية
في هذه الموارد ينصرف إلى تلك المنفعة الواحدة المتعارفة ، ولذلك فيجب على
المستعير أن يقتصر على تلك الجهة الواحدة المتعارفة ولا يتعداها ، فلا يلتحف
بالخيمة مثلا ، أو يستظل بالبساط أو الطنفسة ، أو يتقي بهما من المطر .
وإذا أراد استعارة العين لوجه من الانتفاع بها غير ما هو المتعارف بين الناس
فلا بد من التعرض لذكر المنفعة التي يريدها ، ومثال ذلك أن يعير المالك البساط أو
الطنفسة أو السجادة أو الكساء للرجل لينتفع بالعين ، والمستعير يريد من الانتفاع
أن يرهنها عند أحد على دين لذلك الشخص عليه ، أو ليرسله نموذجا إلى نساج
لينسج له على طرازه ، أو إلى خياط ليخيط له على شكله ، فعليه أن يذكر المنفعة
الخاصة التي يقصدها ، فإن الانتفاعات المذكورة نادرة لا يحمل اللفظ عليها إلا مع
القرينة الدالة على الإذن فيها .