وقد كان هذا الاتفاق في بداءة أمره معاملة قانونية خاصة ، ثم شاعت
واعتيدت وتعارفت بين الناس وأهل المعرفة منهم ، حتى أصبحت معاملة عرفية
متعارفة بين الناس خاصتهم وعامتهم ، ثم كانت معاملة شرعية فإذا جرى الطرفان
في اتفاقهما والتزامها والقيود في المعاملة بينهما ، على الموازين الصحيحة
في الشريعة ، تناولتها الأدلة والعمومات ، من الكتاب والسنة وصحت ونفذت ، وقد
ذكرنا التأمين وبعض أحكامه في مبحث التأمين من رسالتنا في المسائل
المستحدثة ، فلتراجع .
( المسألة 34 ) :
إذا حدد طلب التأمين والشركة أو المؤسسة المتعهدة به موضوع التأمين
الذي يقصدان ايقاعه بينهما ، وعينا الشروط والأقساط والمواعيد لدفعها ، أمكن
لهما أن يجريا المعاملة بينهما بصورة هبة معوضة ، فيقول طالب التأمين للوكيل
المفوض من الشركة المتعهدة : وهبت الشركة مبلغ كذا من مالي أدفعه لها أقساطا
محدودة في المواعيد المعينة ما بيننا ، واشترطت على الشركة أن تقوم بدفع
العوض عن الخسارة أو الخسارات التي قد تحدث لي ، والتي قد عيناها ما بيننا في
وثيقة الاتفاق ، فيقول وكيل الشركة : قبلت الهبة منك بالوكالة عن الشركة على الشرط
المذكور .
( المسألة 35 ) :
يصح للمتعاملين في التأمين أن يجريا المعاملة بينهما بصورة المصالحة
بعوض ، فيقول طالب التأمين لوكيل الشركة أو المؤسسة المفوض منها ، بعد ضبط
الشروط والقيود في المعاملة وتعيين الأقساط والمواعيد في دفع المال : صالحتك