الجعالة على الاتيان بالعمل المعين ، ثم اختلفا في مقدار العوض المجعول فيها
فادعى أحدهما مقدارا معينا ، وأنكر الآخر ذلك ، فادعى أن المقدار الذي ذكره
الأول يزيد على العوض المجعول ، فالقول قول من ينكر الزيادة مع يمينه ، ومنكر
الزيادة في الغالب هو المالك الجاعل ، فإذا حلف المنكر على نفي الزيادة لم
يستحقها العامل ، وكان له المقدار الأقل لاتفاق الطرفين على صدور الجعالة ، وعلى
أن العامل قد استحق هذا المقدار بعمله .
وإذا وقع الاختلاف بينهما في مضمون أصل الجعالة فقال المالك : إنها إنما
وقعت على المقدار الخاص الذي يدعيه هو ، ولم تقع على المقدار الذي يدعيه
العامل ، وقال العامل : إن الجعالة صدرت على ما يدعيه هو ولم تصدر بينهما
جعالة على المقدار الذي يزعمه الجاعل ، كان ذلك من التداعي ، فكل واحد منهما
مدع ومنكر ، والحكم في مثل ذلك هو التحالف من الجانبين ، فإذا حلف كل واحد
منهما على نفي ما يقوله الآخر سقطت الدعويان معا واستحق العامل على عمله
الذي أتى به أجرة المثل .
وإذا اتفق أن ما يدعيه العامل في أصل دعواه أقل من أجرة المثل التي حكم
بها شرعا ، لم يجز له أن يأخذ الزيادة من أجرة المثل على ما يدعيه ، فإنه يعترف بأنه
لا يستحقها ، وإذا أتفق أن ما يدعيه الجاعل في أصل دعواه أكثر من أجرة المثل
وجب عليه أن يوصل هذه الزيادة إلى العامل ، فإنه قد اعترف بأن هذه الزيادة للعامل
وقد استحقها بعمله .
( المسألة 31 ) :
إذا رجعت الدابة الضالة مثلا إلى حظيرة المالك الجاعل أو اصطبله ، فقال