والمراد بالمريض المتهم هنا هو من تدل القرائن على أنه يريد تخصيص
الشخص الذي أقر له بالمال الذي أقر به أو يريد أن يحرم الورثة الآخرين منه .
( المسألة 20 ) :
يشترط في صحة الاقرار بالمال أن يكون المقر له ممن له قابلية تملك المال
أو الاختصاص به كالانسان مثلا ، فإنه ممن ثبتت له هذه القابلية ، سواء كان كبيرا أم
صغيرا ، وذكرا أم أنثى ، وعاقلا أم مجنونا ، ولذلك فيصح الاقرار للانسان بجميع
الأقسام المذكورة ، سواء كان المقر واحدا أم متعددا ، ومثال ذلك أن يقول المقر :
يملك زيد في ذمتي عشرين دينارا مثلا ، أو يقول : يملك زيد وعمرو في ذمتي
عشرين دينارا ، أو لهما عندي هذا المبلغ ، أو يقول : يملك أولاد عبد الله الثلاثة أو
الأربعة هذه الدار التي بيدي ، أو هذا البستان ، أو لهم عندي مبلغ مائة دينار .
ويصح أن يقر الرجل لعنوان عام ينطبق على كثير من الأفراد ، فيقول : للفقراء
عندي أو في ذمتي ألف دينار ، أو يقول : عندي للفقراء من بني هاشم أو للفقراء من
أهل هذا البلد مبلغ كذا من المال .
وإذا أقر الرجل بالمال لعنوان كثير الأفراد أو قليلها ، فعليه أن يعين أن المال
المقر به لأفراد هذا النوع أو هذا الصنف كلهم على وجه الاستيعاب لكل فرد فرد
منهم ، أو هو لهم على نحو التقسيم فيهم ، ولو على بعضهم .
ويصح للرجل أن يقر بالمال لمسجد أو لمشهد أو لمدرسة أو مقبرة أو رباط
معينة أو غير معينة ، فإن المال قد يكون منذورا لينفق في هذه الجهات ، وقد يكون
من غلة أرض موقوفة عليها ، أو من مال أوصى به الموصي لينفق فيها ولذلك ، فيصح
الاقرار به ، وينفذ على المقر ، وعليه أن يفي بما أقر به ويقوم بأدائه حسب ما يعين
في اقراره .