ولما سمع المقر له أنكر أن الرجل مدين له بالمبلغ الذي ذكره ، أو قال : ليس لي في
ذمة هذا الرجل شئ ، أو قال : ليس لي عنده قليل ولا كثير ، برئت ذمة المقر ظاهرا
من هذا الدين ، فلا يحق للمقر له أن يطالب المقر بالدين بعد انكاره ، ولم تبرأ ذمته
إذا كان مدينا له في الواقع ، فيجب عليه أن يوصل الدين إليه ولو من حيث لا يعلم أو
يصالحه عنه .
وإذا رجع المقر له عن إنكار الدين ، فقال : فحصت دفاتري فلم أجد ذكرا
للدين ، ولذلك أنكرته ، ثم وجدته في دفتر مخصوص ، جازت له المطالبة به
وأخذه من المقر إذا دفع المال إليه ، وهذا إذا كان المقر بالدين لا يزال مقرا به ، وإذا
رجع عن اقراره الأول أشكل الحكم بوجوب الدفع إليه في هذه الصورة .
( المسألة 26 ) :
إذا أقر انسان لغيره بعين موجودة في يده ، فقال : إن هذا المتاع أو هذا الجهاز
أو هذه الدار التي بيدي مملوكة لإبراهيم ولما سمع المقر له بذلك أنكر قوله وقال إن
الرجل مخطئ وليست العين التي ذكرها مملوكة لي ، أصبحت العين المقر بها
مجهولة المالك بحسب ظاهر الحال ، فيستولي عليها الحاكم الشرعي ، أو من يعتمد
عليه ، لتحفظ عنده حتى يتبين أمرها ويعلم مالكها ، ويجوز للحاكم ابقاؤها في يد
المقر نفسه إذا اطمأن على حفظها مع بقائها في يده ، وتراجع المسألة الحادية
عشرة فقد بينا فيها بقية متعلقات المسألة وأحكامها .
وإذا رجع المقر له وهو إبراهيم عن إنكاره لتملك العين واعترف بها جرى
فيه نظير الحكم الذي ذكرناه في المسألة المتقدمة ، في فرض الاقرار بالدين إذا أنكره
المقر له ، ثم رجع بعد ذلك عن إنكاره ، فليلاحظ ليطبق هنا .