ولا فرق في صحة معاملة الخرص المذكورة بين أن يكون الخارص لحاصل
الزرع أحد الطرفين المتعاقدين وأن يكون شخصا ثالثا غيرهما ، إذا كان من أهل
الخبرة والوثوق وتم بخرصه غرض المتعاملين ، وحصل به الرضا والقبول منهما .
( المسألة 72 ) :
إذا تلف جميع حاصل الزرع أو تلف بعضه بحيث كان الباقي من الحاصل
أقل من المقدار المخروص ، وكان تلف التالف منه بعد الخرص وتقبيل الحصة منه
دخل النقص على الجانبين ، ولم يختص بواحد منهما على الأقوى ، سواء كان
التلف بآفة سماوية أم أرضية ، وسواء كان التلف بفعل الانسان ، أم بسبب آخر من
حيوان أو غيره .
ويشكل الحكم إذا تلف بعض الحاصل وكان المقدار الباقي منه يساوي
مقدار الخرص ، أو يزيد عليه ، ولا يترك الاحتياط في هذه الصورة بالرجوع إلى
المصالحة والتراضي بين الطرفين .
( المسألة 73 ) :
لا تختص معاملة الخرص التي ذكرناها بالمزارعة وتقبيل الحصة منها ، بل
تجري أيضا في المساقاة ، وسيأتي بيانه ( إن شاء الله تعالى ) ، وتجري في ثمر
النخيل والشجر إذا كان مشتركا على وجه الإشاعة التامة بين مالكين بسبب إرث أو
شراء ، أو غيرهما من أسباب الملك والاشتراك فيه ، وتجري في كل ثمر أو زرع
مشترك بين مالكين لأحد الأسباب الموجبة للتملك والاشتراك فيه ، فيجوز لهما أو
لأحدهما أن يخرص الثمر عند بلوغه وتحقق ادراكه ، فإذا رضي الجانبان بالخرص
ورضيا بأن تكون حصة أحدهما من المقدار المخروص ، وللآخر الباقي سواء زاد