والعامل من الإشاعة المطلقة ، وتحديد حصة كل واحد منهما عن حصة الآخر
على وجه الاجمال ، وهي ليست من البيع ولا من الصلح بعوض أو بغير عوض .
( المسألة 71 ) :
يشترط في صحة معاملة الخرص التي ذكرناها : أن يكون خرص الثمرة بعد
أن تبلغ ويتم ادراكها كما ذكرنا في المسألة المتقدمة فلا تصح إذا وقع الخرص قبل
أن يبلغ الثمر هذا المبلغ ، وأن ظهر في الزرع أو بدأ أول ادراكه ولم يتم ، ويعتبر في
صحتها : أن تكون الحصة المعينة لكل من الطرفين من حاصل الزرع نفسه ، فلا تصح
المعاملة إذا جعلت الحصة بذلك المقدار في الذمة من جنس الحاصل ، وأولى من
ذلك بعدم الصحة ما إذا جعلت بذلك المقدار من غير جنسه .
ويكفي في انشاء المعاملة أن يقول الموجب من الطرفين : رضيت بالخرص
المعين لثمر هذه الزراعة لي وعلي ، وتقبلت نصف المقدار الذي حدده الخرص
في حصتي المعينة لي من حاصل الزرع وجعلت الباقي من الحاصل لك ، فإذا قبل
الجانب الآخر ذلك ورضي به صحت المعاملة ، ووجب على الطرفين الوفاء بها
فإذا زاد الحاصل على مقدار الخرص لم يستحق الطرف الذي تقبل حصته من
الخرص من هذه الزيادة شيئا ، كان الزائد من الحاصل كله لصاحبه ، وإذا نقص
الحاصل عن مقدار الخرص ، أخذ الأول حصته من مقدار الخرص كاملة دون نقص
وكان الباقي الناقص للثاني .
ويكفي في صحة المعاملة أن تنشأ ، بأي لفظ غير ذلك ، إذا كان دالا على هذا
المضمون في عرف أهل اللسان ، وإن كانت دلالته بالقرينة المفهمة أو بلغة غير
عربية ، ويصح أن تنشأ بالفعل إذا كان دالا على المعنى المراد .