الخراب والبوار على بعض من الأرض فاستولت عليه المياه ، أو الأسباخ ، ولم
يمكن علاجه ، ولم يعد صالحا للانتفاع به بوجه من الوجوه ، وبقي بعضها الآخر
صالحا للزرع والانتفاع به بالفعل بطلت المزارعة في القسم البائر من الأرض ،
وتخير كل من مالك الأرض وعامل المزارعة في القسم الثاني الذي يمكن الانتفاع به
من الأرض بين أن يفسخ المعاملة فيه للتبعض الطارئ عليها وأن يمضيها ، فإذا
اتفق الطرفان فأمضيا العقد في ذلك القسم من الأرض صحت المزارعة فيه وترتبت
آثارها ، فيجب على العامل زرعه ويستحق كل من الطرفين حصته من حاصل
الزراعة فيه ، وإذا فسخا المعاملة فيه معا أو فسخ أحدهما بطلت المعاملة .
( المسألة 68 ) :
إذا ذكر المتعاقدان للمزارعة الواقعة بينهما مدة وجب عليهما أن يعينا للمدة
أمدا وأجلا مسمى ، ويجب أن يكون الأجل بمقدار يتسع لزراعة الأرض فيه وبلوغ
الزرع غايته ونتاجه بحسب العادة المتعارفة لذلك الزرع من الزمان ، وقد ذكرنا هذا
في المسألة التاسعة وفي مسائل غيرها .
وإذا عين المتزارعان للمعاملة أجلا يتسع لمعاملتهما بحسب العادة ثم اتفق
أن انقضت المدة المضروبة ولم يدرك الزرع فيها أوانه ولم يبلغ غايته لبعض
الطوارئ المانعة ، فلا حق للعامل في أن يبقي زرعه في الأرض إذا لم يرض مالك
الأرض بابقاء الزرع فيها وإن بذل له أجرة الأرض لذلك ، ويجوز للطرفين أن
يتراضيا على ابقاء الزرع فيها مجانا أو مع الأجرة ، ويجوز لمالك الأرض أن يأمر
العامل بإزالة ما زرعه من الأرض ولا أرش للعامل في ذلك .