والأرض التي تتعلق بها المزارعة قد تكون مفروضة الوجود في الخارج
وقد تكون كلية موصوفة ، يلتزم بها المالك في ذمته أن يسلمها للعامل كما وصف
ويتعاقد معه على زراعتها ، وإذا كانت مفروضة الوجود في الخارج فقد تكون
متشخصة فيه متميزة بوجودها الخاص عن غيرها ، وقد تكون على وجه الكلي في
المعين ، فهي على ثلاث صور مختلفة .
( الصورة الأولى ) : أن تكون الأرض التي تتعلق بها المعاملة مفروضة الوجود
في الخارج ، وأن تكون متشخصة متميزة بوجودها الخاص عن سواها ، والأحوط
في هذه الصورة أن يعين في عقد المزارعة مقدار الأرض وحدودها بين المتعاقدين
فتكون معينة غير مبهمة لديهما ، وبذلك يصح العقد عليها من غير ريب ، وإذا أهمل
ذلك ودار أمر الأرض بين الأقل والأكثر بطل العقد على الأحوط .
وكذلك الحكم إذا كان للمالك أكثر من أرض واحدة وكانت أراضيه مختلفة
في المقادير والحدود وأراد أن يزارع العامل على واحدة منها ، فالأحوط له أن
يعين الأرض التي يجري عليها المعاملة ويعين مقدارها وحدودها ، وبدون ذلك
يبطل العقد على الأحوط ، وخصوصا إذا كانت أراضيه مما تختلف حصة العامل
في زراعتها عند أهل العرف من البلاد .
( المسألة 13 ) :
( الصورة الثانية ) : أن تكون الأرض مفروضة الوجود في الخارج وأن
تتساوى أجزاء الأرض في صلاحها للزرع والانتاج ، ثم ينشأ عقد المزارعة بين
مالك الأرض وزارعها على مقدار جريب منها بحصة معلومة من حاصل زراعتها ،
ولا ينبغي الريب في صحة المزارعة على هذا الوجه ، ويكون من العقد على الكلي