يجوز للقيم الذي يجعله الواقف متوليا على الوقف العام أو الوقف الخاص
أن يزارع من يشاء على الأرض الموقوفة التي تدخل تحت ولايته المجعولة له مع
اجتماع الشرائط المعتبرة ، فتنفذ مزارعته وتترتب عليها أحكامها ، وكذلك
المتولي العام أو الخاص المنصوب بأمر الشارع لذلك . ومثله الحكم في الوصي
الشرعي المجعول بوصية الميت ، فتنفذ مزارعته في الأرض التي تشملها وصايته
المجعولة له من الميت الموصي .
وتنفذ مزارعة الولي الشرعي على الطفل أو المجنون أو السفيه إذا زارع
أحدا على الأرض التي تكون ملكا أو حقا للمولى عليه ، وكانت ولايته جامعة
للشرائط المعتبرة .
( المسألة 18 ) :
يكفي في صحة المزارعة أن يكون الرجل مالكا للانتفاع بالأرض انتفاعا
تاما ، وأن لم يكن مالكا للأرض نفسها ، ولا لمنفعتها على أحد الوجوه التي تقدم
ذكرها ، ومثال ذلك : أن يحجر الأرض وهي موات ، وقد تقدم في المسألة السابعة
والأربعين من كتاب احياء الموات أن الانسان إذا حجر أرضا مواتا لا يد لأحد عليها
كان أولى بالأرض التي حجرها من غيره ، ومالكا للانتفاع بها ، فلا يحق لأحد سواه
أن يتصرف في الأرض أو يحييها أو يزرعها أو يزارع عليها إلا بإذنه ، ونتيجة لملكه
للانتفاع بالأرض المحجرة ، فإذا زارع أحدا على الأرض صحت مزارعته وترتبت
عليها أحكامها ، فإذا زرعها العامل وأنتجت زراعته ثمرا استحق العامل حصته
المعينة له من الحاصل وكان الباقي منه لمحجر الأرض .
وكذلك إذا سبق الانسان إلى أرض ميتة فوضع يده واستولى عليها لينتفع بما