تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
عن الاشتراط الصريح في العقد أن يكون ذلك النوع الواحد من الزرع هو المتعارف بين عامة الناس في ذلك البلد لمثل هذه الأرض ومن ذلك العامل ، وهو الذي ينصرف إليه الاطلاق بينهم ، فيتعين الاتيان بذلك النوع ، ويكون الانصراف إليه كالشرط الصريح في العقد . وإذا كانت الأرض صالحة لعدة أنواع من الزرع فيها ، وعلم من القرائن الموجودة : أن مالك الأرض وزارعها كليهما قد قصدا في نفسيهما التعميم لجميع الأنواع التي تمكن زراعتها في الأرض ، صح العقد ، وكان العامل مخيرا في الزراعة بين جميع الأنواع المقصودة لهما ، فأي الأنواع منها أتى به كان وفاء بالعقد ، وإذا كانت الأرض قابلة لعدة أنواع من الزرع فيها ، ولم يقصد المالك والزارع العموم لتلك الأنواع ، ولم يتفقا على إرادة نوع معين منها ، ولم ينصرف الاطلاق عند العقلاء من الناس في البلد إلى نوع مخصوص من الزرع فيها ، وجب على المتعاقدين أن يعينا النوع الذي يريدان في المعاملة بينهما من أنواع الزرع ، وإذا هما لم يعينا نوعا خاصا منها بطل العقد .
( المسألة 12 ) : المزارعة كما قلنا أكثر من مرة معاملة تتضمن أن يسلط المالك العامل على أرضه ليتصرف فيها ويزرعها له ، وأن يملكه حصة معينة من الحاصل الذي تخرجه الأرض بسبب الزراعة ، ولذلك فلا بد من فرض وجود أرض تتعلق بها المعاملة المذكورة ، ويتعلق بها العمل من الزارع ، ويحصل منها النتاج ، وبدون هذا الفرض لا يمكن أن تتحقق المعاملة الخاصة والعقد بين الطرفين ، وهو أمر في غاية الوضوح والجلاء .