يشترط في صحة عقد المزارعة زائدا على الشروط المتقدم ذكرها : أن تجعل
في العقد لكل واحد من المالك والزارع حصة معلومة المقدار من مجموع حاصل
الزراعة ، النصف منه أو الثلث أو الربع أو الخمس أو غير ذلك من الكسور ، حسب
ما يتفق عليه المتعاملان ، سواء تساوت الحصتان المجعولتان لهما في المقدار أم
تفاوتتا ، فيكون المجموع بينهما حصتين على المناصفة أو على المثالثة ،
فلأحدهما ثلث الحاصل وللآخر ثلثاه ، أو على غير ذلك ، فلأحدهما ربع النتاج
وللثاني ثلاثة أرباعه ، وهكذا .
ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله " ع " قال : ( لا تقبل الأرض بحنطة
مسماة ، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به ) ، وقال " ع " : ( لا بأس
بالمزارعة بالثلث والربع والخمس ) ، وفي صحيحة أبي الربيع الشامي عنه " ع " ، إنه
سئل عن الرجل يزرع أرض رجل آخر ، فيشترط عليه ثلثا للبذر وثلثا للبقرة فقال فقال
" ع " : ( لا ينبغي أن يسمي بذرا ولا بقرا ، ولكن يقول لصاحب الأرض : ازرع في
أرضك ولك منها كذا وكذا ، نصف أو ثلث أو ما كان من شرط ولا يسم بذرا
ولا بقرا ، فإنما يحرم الكلام ) ، وبمضمونها أدلة معتبرة أخرى .
فلا يصح العقد إذا لم يعين مقدار الحصة كذلك ، فقال له مثلا : زارعتك على
أن تكون لك حصة من الحاصل نتفق على تقديرها في ما بعد ، أو على أي مقدار
تريده أو على ما يعينه لك فلان .
( المسألة التاسعة ) :
إذا ذكر المتعاقدان للمزارعة بينهما مدة وجب عليهما أن يعينا للمدة أمدا
محدودا بالأشهر أو السنين ، فيقول الموجب من الطرفين لصاحبه : أسلمت إليك