يشترط في صحة عقد المزارعة أن يجعل في العقد جميع ما يحصل من
زراعة الأرض مشاعا بين المتعاقدين ، فلا يصح العقد إذا جعل نماء الزراعة كله
لأحد الطرفين دون الآخر ، ولا يصح إذا اشترط أن يكون لأحد المتعاقدين
مقدار معين من الحاصل يختص به ، فيشترط صاحب الأرض على الزارع أو يشترط
الزارع على صاحب الأرض أن تكون له عشرة أمنان من الحنطة الحاصلة من
الزراعة يختص بها دون صاحبه ، ولا يعلم بأن ما يحصل من نتاج الزرع يفضل عن
ذلك المقدار أم لا ، فيبطل العقد في هذه الصورة ، ويبطل أيضا إذا جعل الباقي من
الحاصل إذا اتفق وجوده خاصا بالثاني منهما ، أو جعل مشتركا بين الطرفين
فيكون العقد في جميع هذه الصور ، وتلاحظ المسألة الخامسة والعشرون الآتية .
ولا يصح العقد إذا اقتسما الحاصل من الزراعة بينهما بحسب الزمان
فاشترطا مثلا أن يكون ما تنتجه الزراعة في أول الوقت يختص بأحدهما ، وما
تنتجه في آخر الزمان يكون للثاني ، أو اقتسما النتاج بحسب الأمكنة من الأرض فما
تنتجه القطعة الأولى المعينة من الأرض يكون لأحدهما وما تنتجه القطعة الثانية
يختص بالآخر .
ولا يصح العقد إذا اقتسما الحاصل بحسب النوع الذي تنتجه الزراعة ، فما
تنتجه الزراعة من الحنطة يكون مثلا يكون مملوكا لأحدهما ، وما تنتجه من بقية
أنواع الحبوب أو المخضرات يكون مملوكا للثاني ، فيبطل عقد المزارعة في جميع
هذه الفروض ، وتصح المعاملة فيها إذا أنشئت على نحو المصالحة عليها بين
الطرفين .
( المسألة الثامنة ) :