تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
لا ريب في أن الأرض مملوكة لمالكها الشرعي ، ويتبعها في ذلك نماؤها وجميع ما يحصل منها من فائدة ومنفعة ، فلا يحق للزارع أن يتصرف في الأرض إلا بإذن مالكها ، ولا يستحق من نمائها وفوائدها شيئا إلا بتمليكه ، ولا ريب كذلك في أن عمل العامل الحر ملك خاص له ، ولا سلطان لأحد غيره على عمله ، ولا على شئ من نتاجه وفوائده إلا بتمليكه . ومن أجل ذلك كانت المزارعة عقدا لا يتم إلا بايجاب وقبول من المتعاملين ومن أجل ذلك صح أن يقع الايجاب فيها من مالك الأرض ومن الزارع ، ويكون القبول من الطرف الثاني منهما ، فإذا قال مالك الأرض للزارع : سلمت إليك أرضي المعلومة لتزرعها حنطة ويكون لك النصف أو الثلث مما تنتجه الأرض من حاصل هذه الزراعة ، ويكون لي الباقي من حاصلها ، أو قال له : زارعتك على أن تزرع أرضي حنطة ويكون حاصل زراعة الأرض بيننا على النهج المذكور ، كان مالك الأرض هو الموجب في المعاملة ، ولا يتم العقد ولا ينفذ إلا بقبول الزارع بعد أن يتم الايجاب ، ويجوز أن يقدم القبول قبل الايجاب ، فيقول الزارع لمالك الأرض وقبل ايجابه : رضيت بالمزارعة التي تنشئها على الشروط التي اتفقنا عليها ما بيننا ويصح العقد منهما على كلا الوجهين . وإذا ابتدأ الزارع بالايجاب فقال لمالك الأرض : استلمت منك أرضك المعلومة لأزرعها وتكون الحصص بيني وبينك بالمناصفة مثلا في نتاج الزراعة ، أو على النهج المعين الذي اتفقنا عليه فيكون الزارع هو الموجب ، ولا يتم العقد ولا ينفذ إلا بقبول المالك بعد هذا الايجاب ، ويصح للمالك أن يوقع القبول سابقا على الايجاب ، فيقول للزارع قبل ايجابه رضيت بمزارعتك التي تنشئها ، على