أزارعك في أرضي على كذا ، ويذكر له القيود والشروط ، أو يقول له : ازرع لي هذه
الأرض بالحصة المعينة وهكذا في أي لفظ يكون دالا على ايجاد المعاملة
المقصودة بينهما دلالة ظاهرة يعتمد عليها أهل اللسان ، وأن كان ظهوره بسبب
قرينة موجودة تدل على المراد ، سواء وقع من مالك الأرض أم من الزارع .
ولا يتعين أن يكون انشاء العقد بلفظ عربي ، فيصح أن يقع انشاؤه بأي لغة
أخرى تكون دالة عليه في عرف أهل ذلك اللسان ، ويجوز أن يكون القبول كذلك
بأي لفظ يكون دالا على رضى القابل بالمعاملة وبشروطها التي اتفق عليها الطرفان
سواء وقع من الزارع أم من صاحب الأرض .
( المسألة الرابعة ) :
يجوز أن ينشأ عقد المزارعة بالمعاطاة الدالة على المعاملة المقصودة ، فإذا
دفع المالك أرضه إلى الزارع ليزرعها له بحصة معلومة من حاصل الزراعة وقصد
بدفعه الأرض انشاء المعاملة ، ثم قبض الزارع الأرض منه بقصد انشاء القبول على
الشروط المتفق عليها بينهما ، صحت المعاملة ونفذت ، وكانت لازمة على الأقوى
وسيأتي ذكر ذلك في موضعه ، وإنما تجري المعاطاة بعد أن يعين بين الطرفين ما
يحتاج إلى تعيينه ويشترط ما اتفقا على اشتراطه ، ثم ينشأ العقد بالمعاطاة مبنيا
على ذلك ، فتكون القيود والشروط بذلك بحكم المذكورة في العقد .
ويجوز أن يكون العقد مؤلفا فيكون الايجاب باللفظ والقبول بالفعل
وبالعكس ويصح أن يقدم القبول على الايجاب على الوجه الذي يأتي ايضاحه
وقد سبق نظير ذلك في بعض العقود .
( المسألة الخامسة ) :