( المسألة الثانية ) :
المزارعة معاملة تكون ما بين مالك الأرض وشخص آخر يتفقان بينهما على
أن يقوم الشخص بزرع الأرض لمالكها بحصة من نتاج الزراعة ، ولا ريب في شرعية
هذه المعاملة إذا توفرت فيها شروط الصحة وسيأتي بيانها مفصلا .
ويسميها بعض اللغويين وعلماء الحديث مخابرة ، بملاحظة أن كل واحد
من المتعاقدين في المعاملة يستحق خبرة من نتاج الزرع والخبرة هي النصيب
المعين ، أو بملاحظة أن الخبير اسم يطلق في اللغة على الأكار نفسه .
وقد روى الصدوق في كتابه معاني الأخبار ( أن النبي " ص " نهى عن
المخابرة ) ، وهذا الخبر محمول على صورة وجود تنازع وتشاجر في المعاملة بين
المتعاقدين ، فلا نهي ولا كراهة في المزارعة إذا لم تؤد إلى ذلك .
( المسألة الثالثة ) :
المزارعة معاملة معلومة تجري بين عامة الناس ، وهي عقد من العقود يجري
بين الطرفين المتعاملين ، ولذلك فهي لا تتم ولا تنفذ إلا بايجاب وقبول بينهما
ويجوز فيها أن يكون الايجاب من مالك الأرض ويكون القبول من الزارع ، ويمكن
أن يقع الايجاب من الزارع ، ويقع القبول من صاحب الأرض ، ويصح أن يقع
الايجاب من أحدهما بأي لفظ يكون دالا على انشاء عقد المزارعة بينهما بحصة
معينة من حاصل الزراعة ، فيجوز للموجب منهما أن ينشئ ، العقد بصيغة الفعل
الماضي ، وبصيغة الفعل المضارع ، وبصيغة فعل الأمر ، وبالجملة الإسمية فيقول
مالك الأرض للزارع : سلمت إليك أرضي المعلومة لتزرعها حنطة مثلا ويكون لي
النصف أو الثلث من الحاصل الذي ينتج من الزرع ولك الباقي منه ، أو يقول له :