ارتفاعه إلى الكعب ، والكعب هو المفصل بين الساق والقدم ، وإن كان شجرا
حبس له الماء حتى يبلغ إلى القدم ، وإن كان زرعا حبس الماء لسقايته حتى يبلغ إلى
الشراك ، فإذا استوفى من هو أقرب إلى أول الماء حقه من السقاية بذلك ، أرسل الماء
من بعده إلى من يليه فسقي كما تقدم ، ثم أرسل الماء إلى من بعده ، وهكذا حتى تتم
السقاية للجميع أو ينتهي الماء الموجود كله .
( المسألة 134 ) :
إذا وجد جماعة من الناس على ماء مباح ، فشق كل واحد منهم له نهرا في
ملكه الخاص به ، أو في أرض ميتة ، أمكن لهم أن يجروا الماء في أنهارهم التي شقوها
من ذلك الماء المباح الذي اجتمعوا عليه ، ويملك كل واحد منهم الماء الذي أجراه
في نهره وقد تقدم بيان هذا .
فإن كان الماء المباح الموجود لديهم يكفي لحاجتهم جميعا لكثرته فيما لا
الأنهار كلها في زمان واحد ، ولا يمنع بعضهم بعضا ولا ينقص حقه ، اشتركوا في
الحق على السواء وفعلوا بالماء ما أرادوا .
وإن كان الماء المباح الموجود لديهم لا يفي بحاجتهم جميعا في وقت
واحد ، ووقع التخاصم بينهم في من يتقدم أو يتأخر في الاستحقاق ، جرى فيه نظير
الحكم الذي ذكرناه في سقاية الأملاك ، فيقدم منهم من علم أنه أسبق في احياء نهره
من غيره فيجري الماء في نهره قبل الآخرين ، ثم يكون الحق للسابق في الاحياء من
بعد الأول : وهكذا .
وإن لم يعلم السابق منهم قدم في الحق من يكون نهره الذي أحياه أقرب إلى
أول الماء المباح ، فيجري الماء في نهره ، ثم يكون الحق من بعده لمن يليه ، وهكذا