على الترتيب كما تقدم .
( المسألة 135 ) :
إذا كان النهر المملوك مشتركا بين جماعة متعددين ، واحتاج إلى تنقية من
رواسب الرمل والطين المجتمعة فيه ، أو من النباتات التي تخرج في قاعه ، وتعيق
جريان الماء فيه ، أو احتاج إلى مزيد من الحفر أو التوسعة ، أو إلى اصلاح بعض
الخروق والخلل فيه أو في جوانبه ، فللمسألة صور لا بد من ملاحظتها لتطبيق
أحكامها .
( الصورة الأولى ) : أن يكون الشركاء في النهر كلهم كاملين رشيدين ويتفقوا
في ما بينهم على أن يقوموا بما يحتاج إليه النهر من اصلاح وتنقية ، فإذا أرادوا القيام
بالأمر في هذه الصورة فعليهم أن يقتسموا العمل في النهر أو يقتسموا النفقة عليه
بنسبة ما يملكه كل فرد منهم من الحصة في النهر ، فعلى مالك نصف النهر أن يقوم
بنصف العمل فيه ، أو يقوم بدفع نصف نفقاته ، فيستأجر بها من يقوم بالعمل ، وعلى
مالك ثلث النهر أو ربعه أو ثمنه أو عشره مثلا أن يقوم بنسبة حصته المذكورة من
النهر فيتولى مقدارها من العمل ، أو يدفع مقدارها من النفقة .
وكذلك الحكم إذا ألزمتهم الدولة بأن يقوموا بتنقية النهر واصلاحه ، فعليهم
أن يتولوا القيام بالأمر بنسبة ما يملكه الفرد منهم من الحصة في النهر ، فيعمل في
اصلاحه بنفسه أو يدفع من النفقة بذلك المقدار وهذه هي الصورة الثانية . بل
وكذلك إذا ألزم الحاكم الشرعي بذلك ، كما إذا كان النهر مشتركا بين ملاك قاصرين
وكانت مصلحتهم تحتم تعمير النهر واصلاحه ، فيجب على الأولياء الشرعيين
للقاصرين أن يقوموا بما تقتضيه المصلحة ، فيدفعوا نفقة العمل والاصلاح من أموال