بعدها ، والقسمة بالأجزاء كذلك قسمة اجبار ، فإذا طلبها بعض الشركاء وجبت على
شركائه الآخرين إجابته ، وإذا امتنع بعضهم عن قبولها أجبر الممتنع ، وإذا وقعت
القسمة بينهم على الوجه المذكور كانت لازمة لا يجوز لأحد منهم فسخها .
( المسألة 130 ) :
إذا اقتسم الشركاء الماء المشترك بينهم بالمهاياة جاز لكل واحد من الشركاء
أن يفسخ القسمة متى أراد ، فإذا أراد أحد الشركاء فسخ القسمة ، بعد أن استوفى نوبته
من القسمة وقبل أن يستوفي شركاؤه الآخرون نصيبهم منها جاز له ذلك ، وإذا فسخ
القسمة ضمن لشركائه حصصهم من الماء الذي استوفاه في نوبته ، فإن أمكن العلم
بمقدار ما يستحقونه من الحصص في نوبته ضمنه ، ووجب أن يدفع لكل واحد
منهم مثل حصته التي استوفاها ، وإذا تعذر العلم بذلك ضمنه لهم بالقيمة ، ويرجع
إلى الصلح في ذلك .
( المسألة 131 ) :
المياه المباحة الأصلية كما قلنا في أول هذا الفصل مشتركة بين جميع الناس
على السواء ، ولا فرق بين المسلمين وغيرهم في ذلك ، فإذا اتفق وجود جماعة من
أصحاب الأملاك والمزارع على بعض هذه الموارد المباحة ليسقوا أملاكهم
ومزارعهم منه كان لهم الحق في ذلك ، فإذا كان المورد الذي اجتمعوا حوله
وافيا بحاجة الجميع في أي وقت أرادوا ، ومثال ذلك : أن تكون أملاكهم ومزارعهم
حول نهر من الأنهار الكبيرة التي تكفيهم لذلك متى شاؤوا ، فالنتيجة واضحة لا
ريب فيها ، فيصح لكل فرد منهم أن يستوفي حقه من الماء تاما متى أراد ، فإن
المفروض أنه باستيفاء حقه لا يمنع ولا يزاحم حقوق الآخرين ولا يضعف