[ المسألة 215 : ]
يتخير البائع أو المشتري حينما يثبت له خيار الرؤية بين أن يفسخ
العقد ويرد المبيع وأن يمضي البيع بالثمن الذي وقع عليه العقد ، كما
ذكرناه أكثر من مرة ، ولا يحق له إذا ترك الفسخ وأمضى العقد أن
يطالب صاحبه بالأرش ، وهو التفاوت ما بين القيمتين إذا كان الشئ
الذي انتقل إليه ناقصا في الوصف ، أو يطالبه بقيمة الوصف الزائد
إذا كان الشئ الذي انتقل منه لصاحبه زائدا .
ولا يسقط خيار صاحب الخيار منهما إذا بذل له صاحبه أرش
النقصان أو بذل له قيمة الوصف الزائد ، ولا يسقط خياره كذلك إذا
أبدل له صاحبه العين بعين أخرى واجدة للوصف الذي ذكره في العقد .
[ المسألة 216 : ]
الوصف الذي يوجب تخلفه الخيار ، قد يكون وصفا له دخل في صحة
الشئ ، فيكون فقده عيبا يوجب خيار العيب ، وهو الذي سيأتي تفصيل
الكلام فيه إن شاء الله تعالى في القسم السابع من أقسام الخيار .
وقد يكون وصفا له دخل في كمال الشئ ، وهذا يقع على نحوين ،
أحدهما أن يكون الوصف موجبا للرغبة العامة بين الناس ، ولذلك
فيكون موجبا لزيادة ماليته ، ومثال ذلك أن يكون العبد كاتبا
ومفكرا يعتمد عليه في إنجاز المهمات ، أو يكون أمينا يوثق
بصدقه وصحة أعماله ، ونحو ذلك من الأوصاف ، الثاني أن يكون الوصف
محطا لرغبة المشتري أو البائع بالخصوص ، فتزيد لذلك قيمته عنده ،
وإن كانت مخالفة للرغبة العامة ، ومورد البحث في خيار الرؤية هو
وصف الكمال في الشئ سواء كان من النحو الأول الذي يوجب الرغبة
العامة أم من النحو الثاني الذي يوجب الرغبة الخاصة .
[ المسألة 217 : ]
يختص خيار الرؤية في ما إذا كان المبيع عينا شخصية فإنها هي التي
يتصور فيها تخلف الوصف عما رآه فيها سابقا أو عما ذكره الواصف
من صفاتها فتزيد أو تنقص ، وأما إذا كان المبيع كليا موصوفا فالواجب