[ المسألة 64 : ]
إذا دفع صاحب المال للعامل مبلغا من المال وقال له خذ هذا المبلغ
واعمل به مضاربة وجميع ربح المال لي خاصة ، فمقتضى تصريح صاحب
المال بأن جميع الربح له وحده إن المعاملة بضاعة لا مضاربة وإن أنشأها
بلفظ المضاربة ، وقد تقدم في أول الكتاب إن هذه هي الخاصة التي
تفترق البضاعة بها عن المضاربة ، فالربح يكون جميعه للمالك في
البضاعة ، ويكون مشتركا بين المالك والعامل في المضاربة .
ونتيجة لذلك فيكون العقد المذكور أبضاعا صحيحا لا مضاربة فاسدة ،
ويكون جميع الربح لصاحب المال كما اشترط ، فإذا عمل العامل استحق
على المالك أجرة المثل لاستيفائه منفعة العامل ، إلا إذا علم بأن العامل
قد قصد التبرع بعمله أو دلت القرائن على ذلك ، أو اشترطه المالك
عليه ، فلا يستحق العامل على عمله شيئا .
[ المسألة 65 : ]
إذا دفع صاحب المال للعامل مبلغا من المال ، وقال له خذ هذا المبلغ
واعمل به مضاربة وجميع ربح المال لك خاصة ، فمقتضى تصريح مالك
المال بأن جميع ربح المال للعامل : إن العقد لا يكون مضاربة فقد علمت
أن المضاربة هي ما كان الربح فيها مشتركا بين المالك والعامل ، لا خاصا
بأحدهما ، ولا يكون بضاعة فقد تقدم إن البضاعة ما يكون ربح المال
فيها للمالك خاصة لا للعامل .
وإذا لم يكن العقد مضاربة ولا بضاعة ، فإن علم من القرائن أن
المالك قد قصد بهذا العقد تمليك المال للعامل بالعوض صح ذلك قرضا ،
فيملك العامل المال وعليه عوضه بعد ذلك ويكون ربح المال له خاصة
وإن لم يعلم ذلك ، فظاهر عبارة العقد المذكور إن المالك قد ملك
العامل ربح المال الذي دفعه إليه قبل وجود الربح ، ومن المعلوم أنه
لا أثر لهذا التمليك .
ونتيجة لذلك فلا يصح العقد قرضا ولا مضاربة ولا بضاعة ، ويرجع
المال لمالكه ، ويكون ربح المال له خاصة ولا يستحق العامل على المالك