في تلك المدة ، وكاستئجار محلات ولوازم جديدة لسفر أخرى مقبلة
في المضاربة نفسها ، ونحو ذلك ، فنفقة العامل في هذه المدة من مال
المضاربة أيضا .
وإن كانت إقامته الجديدة لأعمال تعود له خاصة ، كزيارة بعض
الأصدقاء أو التنزه في ضواحي البلد والاطلاع على مناظره ، وكعقد
صفقات لنفسه مع بعض الشركات وبعض التجار ، وهي لا تتصل
بتجارة المضاربة ، فنفقته في تلك المدة من ماله خاصة لا من مال المضاربة .
وإن كانت إقامته الجديدة لأعمال تتعلق بالتجارة الأولى ، ولأعمال
أخرى ، تكون لغيرها ، وهذا الفرض يمكن وقوعه على صورتين .
الصورة الأولى أن تكون أعمال التجارة بخصوصها سببا تاما لإقامته
في البلد تلك المدة ، وأن تكون الأعمال الأخرى أيضا سببا تاما للإقامة ،
بحيث لو انفردت أية واحدة منهما عن الأخرى لأقام العامل بسببها في
البلد ولم يسافر منه حتى يتمها ، والأقوى في هذه الصورة أن نفقة
العامل في مدة بقائه كلها من مال التجارة لشمول النص له في هذا الحال .
الصورة الثانية : أن يكون السبب التام لإقامته الثانية في البلد هو
مجموع العملين ، بحيث لو كان الداعي له هو عمل التجارة خاصة ،
أو كان هو العمل الآخر خاصة ، لما أقام العامل في البلد بسببه ، ولكن
اجتماع السببين أوجب له أن يقيم حتى ينجزهما معا ، والأقوى والأحوط
في هذه الصورة كون النفقة في مدة بقاء العامل عليه نفسه لا من مال
المضاربة ولا بالتوزيع .
[ المسألة 57 : ]
إذا سافر العامل من بلده لبعض شؤون المضاربة ومقدماتها ولم يكن
سفره للتجارة نفسها كما فرضناه في المسائل المتقدمة ، ومثال ذلك أن
يسافر من وطنه إلى البلد الذي يعزم على الاتجار فيه في ما بعد ، ليتفاهم
مع بعض التجار والعملاء بشؤون تتعلق بتجارته المقبلة ، أو ليستأجر
بعض المنازل والمخازن ، أو ليشتري بعض الأثاث والأدوات مما يحتاج
إليه أو تحتاج إليه تجارته المقبلة ، فالظاهر أن نفقته في هذا السفر