[ الفصل الثالث ]
[ في نفقة العامل في سفر المضاربة ]
[ المسألة 51 : ]
ليس لعامل المضاربة وهو في الحضر أن ينفق على نفسه أو على
شؤونه من مال المضاربة قليلا ولا كثيرا ، سواء كانت النفقة في منزله
أم في المتجر ، كما إذا زاره في المتجر بعض أصدقائه وأراد تكريمه ،
ولا يجوز له الانفاق منه كذلك على معامليه ومراجعيه في المتجر ، إلا
إذا أذن المالك له بذلك أو شرطه العامل على المالك أو كان تعارف عام
يدل على الرخصة في تكريم المعاملين والمراجعين في مثله ، فيجوز حين
ذاك ويتبع فيه مقدار ما يدل عليه الإذن وما يدل العرف على الرخصة
فيه ، في كل من نوع الانفاق ومقداره .
[ المسألة 52 : ]
إذا سافر العامل بتجارة المضاربة وكان سفره بإذن المالك ، فنفقته
في السفر من مال المضاربة وتخرج من جميع المال ، ويراد بالنفقة
ما يحتاج إليه العامل من مأكول ومشروب وملبوس ، وأجرة وسائل نقل
وأجرة مسكن وأثاث وأمتعة وأدوات يحتاج إليها في سفره وفي موضع
إقامته في البلد الذي يتجر فيه ، وأوان يحتاج إليها في طعامه وشرابه
ووسائل راحة ، وغير ذلك مما يصدق عليه النفقة على النحو اللائق
بشأنه وبشرفه ومنزلته في المجتمع ، وفي موضع الإقامة .
وليس من نفقته التي تخرج من مال المضاربة عطاياه ومصانعاته
الخاصة ، والانفاق على ضيوفه وزواره ، أو الانفاق على أهله إذا
صحبهم معه في سفره .
وأما ما ينفقه على التجارة نفسها من أجرة نقل وأجرة مخزن ومحل
للعرض والبيع ، ورسوم وضرائب ومصارف أخرى لا بد منها ، وأجرة
حراس ودلالين وحمالين وشبه ذلك فهو من مال المضاربة من غير فرق
بين السفر والحضر ، وكذلك العطايا والمصانعات التي تتوقف عليها
التجارة في متفاهم أهل العرف وأهل المعاملات .