أن يدفع للأجير أجرة المثل إذا كان قد أتى له ببعض العمل قبل المخالفة
والفسخ ، ويجوز للمستأجر أن يبقي الإجارة الأولى ويدفع للأجير أجرته
المسماة له ، ويطالبه بأكثر الأمرين ، وهما عوض ما فاته من العمل
بسبب مخالفة الأجير ، وعوض العمل الذي قام به الأجير للمستأجر
الثاني أو الجاعل ، ويصح له أن يرجع في ذلك على هذين فإن الاستيفاء
قد حصل بأمرهما واستدعائهما .
وإذا خالف الأجير ، فاشتغل في الوقت المعين بما ينافي العمل المستأجر
عليه ، كان للمستأجر الخيار بين أن يفسخ الإجارة فيسترد الأجرة
المسماة من الأجير إذا كان قد دفعها إليه ، وأن يمضي الإجارة فيدفع
للأجير أجرته المسماة له ويطالبه بعوض العمل الذي فوته عليه بفعل
المنافي .
[ المسألة 172 : ]
الصورة الثالثة : أن يؤجر الشخص نفسه للمستأجر ليقوم له بعمل
واحد أو بأعمال تشتغل بها ذمة الأجير وتكون دينا عليه من ديونه يلزمه
الوفاء بها في مدة الإجارة المعينة ، والإجارة مقيدة بأن يكون الأجير نفسه
هو الذي يأتي بالعمل مباشرة .
فإذا آجر الشخص نفسه كذلك لم تحرم عليه الأعمال إذا كانت
لا تنافي الوفاء بالإجارة ولا تمنع منه ، فيجوز له أن يأتي بمثل العمل
المستأجر عليه وبغيره مما لا ينافيه ، سواء أتى بالعمل لنفسه أم لشخص
آخر وسواء أتى به للغير متبرعا به أم مستأجرا عليه ، ولا يجوز له أن
يأتي بأي عمل ينافي وفاءه بالإجارة ويمنع منه ، وإذا خالف الأجير
ذلك فأتى بعمل لا يمكنه معه أن يفي بالإجارة ويأتي بالعمل المستأجر
عليه ، كان المستأجر مخيرا بين أن يفسخ الإجارة فيسترجع الأجرة
المسماة من الأجير إذا كان قد دفعها إليه ، وأن يمضي الإجارة فتكون
للأجير أجرته المسماة له ويثبت للمستأجر حق مطالبته بقيمة العمل
المستأجر عليه والذي فوته الأجير عليه بسبب المخالفة .
وإذا خالف الأجير فآجر نفسه لعمل ينافي الوفاء بالإجارة الأولى