العمل لغير المستأجر ، ولا يجوز له أن يشتغل بما ينافيه ، ويجوز له
أن يأتي بعمل آخر لا ينافيه كما إذا استؤجر للكتابة ، فصام لنفسه أو
لغيره تبرعا أو بالإجارة إذا لم يوجب ضعفه عن القيام بحق المستأجر .
[ المسألة 171 : ]
إذا خالف الأجير الحكم في المسألة السابقة ، فأتى بالعمل المعين في
الوقت المعين لنفسه أو لغيره وغير المستأجر ، تبرعا لذلك الغير أو بإجارة
منه أو بجعالة ، جرت عليه نظائر الأحكام المتقدم ذكرها في مخالفة
الصورة الأولى في المسألة المائة والتاسعة والستين .
فإذا هو خالف ، فأتى بالعمل لنفسه في الوقت الذي ملك المستأجر
فيه العمل ، تخير المستأجر بين أن يفسخ عقد الإجارة بينه وبين الأجير ،
فيسترد منه جميع الأجرة المسماة إذا كان قد دفعها إليه ، وكانت للأجير
عليه أجرة المثل إذا كان الأجير قد أتى له ببعض العمل قبل مخالفته
وفسخ المستأجر ، وأن يمضي الإجارة الواقعة بينهما ، فتكون للأجير
أجرته المسماة له ، ويطالبه المستأجر بأكثر الأمرين ، وهما عوض
ما فات المستأجر من العمل بسبب مخالفة الأجير ، وعوض العمل الذي
استوفاه الأجير لنفسه .
ومثله الحكم في ما إذا خالف الأجير فأتى بالعمل المعين في الوقت تبرعا منه
لغير المستأجر ، فيكون المستأجر مخيرا بين الفسخ والامضاء على نهج
ما سبق بيانه في فرض اتيان الأجير بالعمل لنفسه ، وإذا كان تبرع
الأجير للغير بأمر ذلك الغير واستدعائه ، واختار المستأجر أن يبقي
الإجارة ، جاز له أن يرجع على ذلك الغير المتبرع له بقيمة المثل للعمل
الذي استوفاه من الأجير .
وإذا خالف الأجير فأتى بالعمل في الوقت المعين لغير المستأجر الأول
بإجارة ثانية أو بجعالة منه ، تخير المستأجر الأول كما فصلناه في المسألة
المائة والتاسعة والستين ، فيصح له أن يجيز الإجارة الثانية أو الجعالة فإذا
أجازها كان له العوض المسمى فيها للأجير ، ويجوز له أن يفسخ الإجارة
الأولى ويسترد الأجرة المسماة من الأجير وعلى المستأجر في هذا الفرض