المستأجر والتي يكون عقد الإجارة منصرفا عنها ، فلم تدخل في ملك
المستأجر ، كقراءة بعض السور في أثناء عمله ، وكما إذا كان العمل
الذي وقعت عليه الإجارة هو عمل النهار ، فلا يشمل العمل في الليل ،
أو هو منصرف عنه ، فيجوز للأجير أن يعمل لنفسه أو لغيره في الليل
تبرعا أو بإجارة أو بجعالة ، وإذا أوجب ذلك له ضعفا عن العمل
المستحق عليه في النهار لم يجز له ، ويكون منافيا لحق المستأجر .
[ المسألة 169 : ]
إذا خالف الأجير الحكم في المسألة المتقدمة ، فأتى بجميع الأعمال
التي وقعت عليها الإجارة أو أتى ببعض تلك الأعمال لغير المستأجر
الذي ملكها ، فإن كان قد استوفى العمل لنفسه ثبت للمستأجر الخيار ،
فيجوز له أن يفسخ الإجارة ، فيسترجع جميع الأجرة المسماة التي
دفعها للأجير ، ويجوز له أن يبقي الإجارة ، ويطالب بأكثر الأمرين من
عوض ما فاته من الأعمال والمنافع بسبب تعدي الأجير ومخالفته لعقد
الإجارة ، وعوض المنفعة أو المنافع التي استوفاها الأجير لنفسه ، وإذا
اختار المستأجر الوجه الأول ففسخ الإجارة واسترجع تمام الأجرة
المسماة ، وكان الأجير قد أتى له ببعض العمل قبل الفسخ كانت للأجير
أجرة المثل لما أتى به من عمل أو أعمال .
وإن كان الأجير قد خالف وأتى بجميع الأعمال أو ببعضها تبرعا منه
لغيره ، جرى فيه الحكم المتقدم ذكره في ما إذا استوفى العمل لنفسه ،
فيثبت للمستأجر الخيار بين فسخ الإجارة وامضائها على التفصيل
والأحكام التي مر بيانها هنا ، وإذا كان تبرع الأجير للغير بأمر ذلك
الغير أو استدعائه ، جاز للمستأجر مضافا إلى ذلك إذا هو أبقى الإجارة
ولم يفسخ العقد أن يرجع على ذلك الغير المتبرع له بقيمة ما استوفاه
من المنفعة .
وإن كان الأجير قد خالف وأتى بجميع الأعمال أو ببعضها لغيره
بإجارة أخرى بينه وبين ذلك الغير أو بجعالة منه ، جاز للمستأجر الأول
أن يجيز هذه الجعالة أو الإجارة الثانية التي وقعت بين الأجير وذلك