في الفرض الأخير ، فإذا قام الأجير ببعض العمل الذي استؤجر عليه ،
ثم حضر وقت الخيار لصاحب الخيار وكمل شرطه ، جاز له أن يفسخ
العقد ، وكانت للأجير أجرة المثل للعمل الذي قام به للمستأجر .
[ المسألة 77 : ]
إذا شرط المؤجر أو المستأجر في عقد الإجارة على صاحبه شرطا وقبل
به صاحبه ثم لم يف له بالشرط ، ثبت للمشترط خيار تخلف الشرط ،
على النحو الذي فصلناه في مبحث الخيارات من كتاب التجارة .
وهكذا يجري في الإجارة جميع الخيارات التي تقدم بيانها في مبحث
الخيارات عدا ما استثني منها ، فيجري في الإجارة خيار تبعض الصفقة ،
وخيار تعذر التسليم ، وخيار تخلف الوصف ، وخيار الشركة ، ولا
يجري فيها خيار المجلس ، ولا خيار الحيوان ، ولا خيار التأخير ثلاثة
أيام ، وقد ذكرنا في فصل الخيارات وفي كتاب الصلح إن هذه الخيارات
الثلاثة تختص بالبيع وحده ، ولا تجري في ما سواه من المعاملات ، وأما
خيار ما يفسد ليومه فيشكل الأمر فيه ، ولعله من أفراد خيار التأخير
فيكون مما يختص بالبيع .
[ المسألة 78 : ]
إذا أفلس المستأجر وحجر عليه الحاكم الشرعي لقصور أمواله عن
الوفاء بجميع ديونه الحالة عليه ، وكانت الأجرة المسماة أحد ديونه
التي حجر عليه من أجلها ، تخير المالك بين أن يفسخ الإجارة فيسترد
العين المستأجرة ومنفعتها التي ملكها للمستأجر في مدة الإجارة ، وأن
يبقي الإجارة بحالها ، ويضرب بدينه وهو الأجرة المسماة في أموال
المفلس مع بقية الغرماء .
وهذا الخيار هو خيار التفليس الذي يذكره الفقهاء في كتاب البيع ، وفي
كتاب الحجر ، ونظيره أيضا الخيار الذي يثبت للبائع إذا وجد عين ماله
الذي باعه على المفلس في جملة أمواله المحجورة ، وكان ثمن المال المبيع
أحد الديون التي حجر على المفلس من أجلها ، فيتخير البائع في هذه
الصورة بين أن يفسخ البيع فيأخذ عين ماله ولا يشاركه فيه أحد من