ذلك من القيود ، ثم يأتي الأجير بالعمل بغير قيده المعين ، فتأتي فيه
الفروض الآنف ذكرها في المسألة المتقدمة ويجري في كل فرض منها
حكمه الذي بيناه له ، فتبطل الإجارة في الفرض الأول ، ويجب على
الأجير أن يأتي بالعمل مع قيده في الفرض الثاني ، فإن لم يمكنه ذلك
لم يستحق من الأجرة شيئا ، وهو الفرض الأخير .
وقد ذكرنا أن شرط الاتيان بالعمل في الزمان المعين ، بحكم القيد
في جميع الفروض ، وهو كذلك في سائر الأعمال التي يشترط ذلك فيها
على الأجير .
[ المسألة 39 : ]
إذا استأجر الانسان أجيرا لعمل معين ، واشترط عليه في عقد الإجارة
شرطا ، وقبل الأجير بالشرط ، ولكنه لم يف للمستأجر به ، فأتى بالعمل
المستأجر ، عليه ولم يأت بالشرط ، ومثال ذلك أن يستأجر زيدا لبناء
داره ، ويشترط عليه في عقد الإجارة أن يجعل عمرا عاملا معه في البناء ،
وقبل زيد بالعقد مع الشرط ، ثم بنى الدار ولم يدخل عمرا معه في
العمل .
والحكم في ذلك أنه يثبت للمستأجر خيار فسخ الإجارة لتخلف شرطه
الذي اشترطه على الأجير ، فيكون مخيرا بين أن يفسخ عقد الإجارة ،
فلا يدفع لزيد الأجرة المسماة له في العقد ، وأن يمضي الإجارة فيدفع
له الأجرة المسماة ، وإذا اختار الوجه الأول ففسخ العقد لزمه أن يدفع
لزيد أجرة المثل لعمله الذي أتى به .
[ المسألة 40 : ]
إذا استأجر الرجل السيارة والسائق ليوصله بها إلى كربلاء ، وكان
من مقصده أن يزور الحسين عليه السلام في يوم عرفة ، أو استأجره ليوصله
إلى مكة ، وكان من مقصده أن يعتمر في شهر رجب ، فلم يوصله السائق
إلى كربلاء حتى فات يوم عرفة ، أو لم يوصله إلى مكة حتى انسلخ شهر
رجب ، لم تبطل الإجارة بذلك واستحق عليه صاحب السيارة جميع
الأجرة المسماة إلا أن يكون العمل الذي استأجره عليه مقيدا بايصاله