إجارة الفنادق للنزلاء فيها ، وفي إجارة البيوت المعدة للإجارة شهريا أو
سنويا ، وإجارة الدكاكين والمحلات المعدة للإجارة ، فتجري الإجارة بنحو
المعاطاة في الأشهر اللاحقة على النهج الذي جرت عليه الإجارة في
الشهر الأول .
[ المسألة 36 : ]
إذا قال صاحب الثوب للخياط : إن خطت ثوبي هذا بدرز واحد
فلك درهم واحد ، وإن خطته بدرزين فلك درهمان ، وقصد بعبارته
إجارة الخياط على ذلك ، فالظاهر صحة الإجارة - إذا قبل الخياط
العقد - وتكون إجارة له على الاتيان بأحد العملين على نحو التخيير
بينهما ، وهو في ذلك نظير الواجب التخييري في الواجبات الشرعية ،
ونتيجة لذلك فيجب على الخياط أن يأتي بأي العملين شاء ، وإذا أتى
به استحق على المستأجر ما عين له من الأجرة في العقد .
وإذا قصد بقوله المذكور انشاء الجعالة ، صحت جعالة كما قصد
فإذا أتى الخياط بأحد العملين استحق على الجاعل ما عين له من العوض .
ومثله في الحكم ما إذا قال للخياط : إن خطت ثوبي هذا في هذا اليوم
فلك درهمان ، وإن خطته غدا فلك درهم واحد ، فإن قصد الإجارة
صحت إجارة على وجه التخيير ، وإن قصد الجعالة صحت جعالة على
نهج ما سبق .
والفارق بين الإجارة والجعالة : إن الإجارة عقد من العقود ، ولذلك
فلا بد فيها من قبول الخياط في الفرض المذكور ، وإذا تم العقد اشتغلت
ذمة العامل وهو الخياط للمستأجر بالعمل من حين العقد ، واشتغلت
ذمة المستأجر وهو صاحب الثوب بالعوض للخياط من حين العقد كذلك .
وأما الجعالة فهي ايقاع ، ولذلك فلا تفتقر إلى القبول من العامل ،
ولا تشتغل ذمة صاحب الثوب بالعوض قبل أن يأتي العامل بالعمل ،
ولا تشتغل ذمة العامل بالعمل ، وإذا هو أتى به باختياره استحق العوض
المجعول على صاحب الثوب .