فتضبط بعدد الأيام مثلا أو بعدد الأسابيع أو الشهور أو السنين ، ولا
يصح أن تجعل المدة إلى مقدم زيد من سفره ، أو إلى أوان جذاذ التمر
أو قطاف الثمرة أو حصاد الزرع .
[ المسألة 29 : ]
إذا استأجر الرجل صاحبه لعمل معين وقدر له مدة معينة على نحو
يطبق فيها أجزاء العمل على أجزاء المدة شيئا فشيئا ، حتى ينتهي العمل
المستأجر عليه بانتهاء المدة ، ومثال ذلك أن يستأجره لصيام ثلاثين يوما
في شهر رجب مثلا ، أو يستأجره لبناء مسجد معين المقدار في عشرين
يوما معينة فيبدأ بالبناء في أول المدة وينجز منه في كل يوم شيئا حتى
يتم البناء مع تمام الأمد .
فإن علم أن المدة المعينة تتسع لانجاز العمل المستأجر عليه فيها ،
كانت الإجارة صحيحة نافذة ، ومثال ذلك أن يستأجره لصيام عشرين
يوما من شهر رجب من أول الشهر إلى يوم الشرين منه فتصح الإجارة
ويجب الوفاء بها ، وإن علم أن الزمان المعين لا يتسع للعمل المستأجر
عليه كانت الإجارة باطلة ، وإذا احتمل كل من الأمرين كما في المثال
الأول ، فقد يتم شهر رجب فيتسع لصيام ثلاثين يوما ، وقد ينقص ، فلا
يتسع لذلك ، أشكل الحكم بالصحة .
[ المسألة 30 : ]
إذا استأجر الانسان من المكاري دابة لحمل بعض الأثقال ، وكانت
الأجناس التي يراد حملها مختلفة في أجرة حملها ، أو كان بعضها مما
يضر حمله بالدابة أو كان بعضها مما يمنع حمله من قبل الدولة مثلا
ونحو ذلك ، فلا بد في صحة الإجارة من تعيين الجنس الذي يريد المستأجر
حمله على الدابة ، وإذا كانت الأغراض لا تختلف في ذلك لم يشترط
ذكر الجنس .
ولا بد أيضا من تعيين مقدار ما يحمل على الدابة إذا كان المقدار مما
تختلف فيه الأجرة أو كان بعض المقادير مضرا بالدابة ، وإذا لم تختلف
الأغراض في ذلك لم يجب تعيين المقدار ، ويكفيه أن يعين المقدار بما
يرتفع به الغرر من مشاهدة أو وصف .