وقد يستغنى عن هذا الشرط بالشرط المتقدم في المسألة العشرين ،
وهو اشتراط كون المنفعة مملوكة فإن المنفعة المحرمة ليست مملوكة .
[ المسألة 23 : ]
إذا كانت للعين التي يراد استيجارها منافع عديدة يمكن أن تستوفى
منها ، فلا بد في عقد الإجارة من أن تعين المنفعة المقصودة في العقد والتي
يبذل المستأجر بإزائها المال ، فإذا كانت الدار يمكن أن تكون للسكنى
فيها ، ويمكن أن تتخذ مخزنا لبعض الأموال ، ويمكن أن تجعل معرضا
لبعض البضائع في التجارة ، ويمكن أن تستعمل معملا لبعض المنتوجات ،
ويمكن أن تتخذ موضعا لنزول المسافرين ، فلا تصح إجارة الدار حتى
يعين المستأجر في العقد أي منافع الدار يريد تملكها .
وكذلك العقار والأرض وسائر الأعيان المملوكة إذا كانت المنفعة
فيها تقع على أنواع ، فيجب تعيين المنفعة المقصودة ويصح للمستأجر
أن يستأجر العين بجميع منافعها ، فتكون جميع منافع العين المستأجرة
ملكا له يستوفي منها ما يشاء .
[ المسألة 24 : ]
يعتبر في المنفعة التي يراد تملكها بعقد الإجارة أن تكون معلومة
المقدار ، ويحصل العلم بمقدار المنفعة في مثال استئجار الدار للسكنى
فيها ، واستئجار الدكان أو المحل للبيع والشراء فيه ، ونحو ذلك بتقدير
المدة فيستأجر الدار مدة سنة مثلا أو مدة شهر ، وكذلك حينما يستأجر
الدكان أو المحل أو الأرض ونحوها ، ولا بد في جميع ذلك من تعيين
الزمان ، فيقول المؤجر مثلا : آجرتك الدار لتسكنها أو الدكان لتتجر
فيه مدة شهر من حين صدور العقد ، أو من أول يوم من شهر رجب .
ويكفي في تعيين زمان الإجارة أن تدل القرينة على تعيينه ، وإذا
أطلق العقد ولم يذكر فيه زمانا خاصا ، فالاطلاق يدل على التعجيل ،
وينتج من ذلك أن أول مدة الإجارة هو حين صدور العقد .
ويحصل العلم بمقدار المنفعة في مثال استئجار الدابة أو السيارة
للركوب بتحديد المسافة ، فيؤجره الدابة ، أو السيارة للركوب فيها
خمسة فراسخ أو عشرين كيلو مترا مثلا ، ولا بد فيها من تعيين الزمان