وكله مالك المال فأجرى العقد بالوكالة عنه على الوجه الصحيح ، وإن
لم يأذن له الولي بذلك ، وقد تقدم نظير ذلك في كتاب التجارة .
[ المسألة الثامنة : ]
يشترط في كل واحد من المؤجر والمستأجر أن يكون قاصدا للمعنى
المراد حين انشائه عقد الإجارة ، فإذا أنشأ الموجب اللفظ وهو غير
قاصد لايجاد المعنى المقصود في المعاملة - كما إذا نطق باللفظ وهو
هازل في قوله أو ساه أو غالط - وقع باطلا ، وكذلك القابل ، فإذا
نطق بلفظ القبول وهو غير قاصد المعنى وقع باطلا .
[ المسألة التاسعة : ]
يشترط في كل واحد من المتعاقدين أن يكون مختارا في اجراء المعاملة ،
فلا تصح الإجارة إذا كان كلا المتعاقدين أو كان أحدهما مكرها على
فعله ، وقد تقدم بيان معنى الاكراه في فصل شرائط المتعاقدين من
كتاب التجارة ، فلتراجع ، ولتراجع المسائل المتعلقة بذلك فإن أكثرها
جارية هنا .
[ المسألة العاشرة : ]
إذا أنشأ الموجب الإجارة وهو مكره على فعله ، ثم ارتفع عنه الاكراه
بعد ذلك ، ورضي بإجارته الأولى وأجاز عقده فيها مختارا صح العقد
وترتب عليه أثره ، وكذلك القابل إذا أنشأ القبول مكرها ثم أجاز
العقد بعد أن ارتفع الاكراه عنه ، فينفذ العقد ويترتب عليه أثره ،
ومن ذلك يتضح أن الاختيار شرط للنفوذ .
[ المسألة 11 : ]
إذا إنشاء المؤجر أو المستأجر عقد الإجارة مكرها على الفعل ، وكان
الاكراه بحق ، فالإجارة صحيحة نافذة ، ومثال ذلك أن يكون زيد قد
اشترط على عمرو في ضمن عقد لازم أن يوجره داره مدة سنة مثلا ،
وقبل عمرو بالشرط ، ثم امتنع بعد بذلك عن الوفاء بالشرط ، فأجبره
الحاكم الشرعي على الوفاء ، فيصح العقد وإن كان المؤجر مكرها على
الفعل ، وكذلك إذا كان الشرط على المستأجر فامتنع عن الاستيجار
وأجبره الحاكم على الوفاء بالشرط .