الموجب للمستأجر : آجرتك هذه الدار أو هذا الدكان أو هذا البستان
مدة شهر مثلا بعشرين دينارا ، أو يقول : أكريتك الدار أو العقار ،
أو يقول له : آجرتك نفسي مدة شهر ، لبناء الدار المعينة بمائة دينار .
والقبول هو اللفظ الدال على الرضا بما أنشأه الموجب من العلاقة
وما يتبعها من تملك منفعة أو تملك عمل بالعوض المعين ، واللفظ
الصريح في هذا المعنى ، هو أن يقول المستأجر : قبلت ، أو رضيت ، أو
استأجرت أو استكريت وليس من العبارة الصريحة أن يقول الموجب
للمستأجر : ملكتك سكنى الدار مدة شهر بعشرين دينارا مثلا ، فيقول
المستأجر تملكت المنفعة أو يقول قبلت تملكها بالعوض المعلوم ،
وإن كان الظاهر صحة العقد بذلك ، ويشكل الحكم بالصحة إذا قال
المؤجر : بعتك منفعة الدار أو قال بعتك سكناها مدة شهر بعشرين
دينارا ، والأحوط تركه .
[ المسألة الثالثة : ]
يصح انشاء عقد الإجارة بأي لفظ يكون دالا على المعنى المذكور
بحسب المتفاهم العرفي بين الناس وإن كان بلغة غير عربية ، ويكتفى
من الأخرس ومن يتعذر عليه النطق بالإشارة المفهمة للمعنى ، فتكون
الإشارة قائمة مقام اللفظ في ذلك ويصح بها العقد في الايجاب والقبول .
[ المسألة الرابعة : ]
الأقوى كفاية المعاطاة في عقد الإجارة ، فإذا دفع مالك العين داره
المعينة أو دكانه أو أي عين أخرى ذات منفعة إلى المستأجر بقصد انشاء
العلاقة المذكورة بين المستأجر والعين المستأجرة ، ويقصد تمليك
منفعتها المعينة بالعوض المعلوم ، وتسلم المستأجر منه العين بقصد
انشاء القبول صح العقد .
وكذلك في إجارة النفس للعمل ، فإذا شرع العامل في العمل المستأجر
عليه وجعل نفسه تحت اختيار المستأجر للخدمة مثلا أو للعمل المعين ،
واستولى المستأجر عليه لاستيفاء العلم منه وقعت المعاطاة وصحت
الإجارة .