تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
عنها في هذا الكتاب والتي تذكر فيه أحكامها تخالف الصدقة في المعنى والفرق بين المعنيين واضح لا ينبغي أن يخفى . فالصدقة في واقع أمرها احسان من المعطي إلى الفقير على وجه القربة ، فقد تكون احسانا إليه بتمليك المال له ومواساته به وقد تكون احسانا إليه بصرف المال عليه باطعام أو اكساء أو اسكان أو شبه ذلك من غير تمليك ، وقد تكون احسانا إليه بابراء ذمته من دين أو حق ، وكلها اعطاء واحسان ومواساة تختلف في لب معناها المقصود عن نوع الاعطاء ونوع الاحسان ونوع المواساة في الهبة . والهبات التي يتقرب بها إلى الله سبحانه ويقصد بها وجهه الكريم كثيرة ، وهي متفاوتة في الفضل وتحصيل الزلفى لديه . فالهبة للأبوين والهدية لهما من أفضل ما يتقرب به الوالد إلى الله ويقصد به وجهه ، فهي صلة لهما ومن أجلى مظاهر البر والرحمة بهما والاحسان إليهما ، وقد تواترت الأدلة في فضل ذلك والأمر به والحث الشديد عليه ، وخصوصها البر بالأم وصلتها والاحسان إليها . وكذلك الهبة للأولاد : البنين والبنات ، فقد تكثرت الأدلة وتنوعت في الدلالة على الرأفة بهم ، والرفق بهم في شؤونهم ، والاحسان إليهم ولا سيما الضعفاء والمحتاجون منهم . وصلة الأرحام والبر بهم والتكريم لهم والقيام بتسديد حوائجهم واعوازهم ، فهي من كبير ما يتقرب به العبد إلى الله ، وعظيم ما يوجب الزلفة عنده ، والأدلة على ذلك كثيرة وفيرة . وفي أحاديث العترة الطاهرة من أهل البيت عليهم السلام : إن صلة الرحم أعجل الطاعات ثوابا ، ومعنى ذلك أن من وصل رحمه ينال ثواب صلته في الدنيا قبل الآخرة ، كما أن قطيعة الرحم من أعجل الخطيئات عقوبة . فقد ورد عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام عن كتاب علي عليه السلام : إن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم ، وإن القوم ليكونون فجارا ، فيتواصلون فتنمى أموالهم ويثرون ، وإن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم ليذران الديار بلاقع من أهلها .
كلمة التقوى — صفحة 241 | الشيخ محمد أمين زين الدين