[ المسألة 55 : ]
يكره للواهب أن يرجع في هبته حيث تكون الهبة جائزة يصح له
الرجوع فيها ، فقد ورد عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم من رجع في هبته كالراجع في قيئه .
[ المسألة 56 : ]
لا يشترط في صحة الهبة أن يعلم الواهب والموهوب له بمقدار المال
الموهوب ، فإذا وهبه ما في الكيس ، أو وهبه هذه الصبرة من الطعام
وهما لا يعلمان مقدار ما في الكيس من المال ، وما تحتوي عليه الصبرة
من الطعام ، صحت الهبة ، وكذا إذا وهبه نصف الصبرة أو ربعها ،
وهما لا يعرفان بمقدارها حتى يعرفا مقدار النصف أو الربع الموهوب
منها ، أو وهبه ما في ذمته من الدين وقد نسي الطرفان مقدار الدين ،
فتصح الهبة في جميع هذه الفروض ،
نعم لا بد من تعيين الجزء إذا وهبه جزءا مشاعا من الشئ ، فلا يصح
أن يهبه جزءا من الدار ولا يعين أن الجزء الموهوب هو ثلث الدار أو
ربعها . ولا بد من تعيين المقدار إذا وهبه كليا في ذمة الواهب ، فلا يصح
أن يهبه مقدارا كليا من الحنطة في الذمة من غير أن يعين المقدار ، منا
واحدا أو عشرة أمنان .
[ المسألة 57 : ]
إذا وهب الرجل غيره شيئا معينا ، وقبض الموهوب له المال الموهوب ،
ثم استبان بعد ذلك أن المال الموهوب ملك غير الواهب ، بطلت الهبة ،
وجاز لمالك المال أن يأخذ ماله حيث وجده ، وإذا كان المال تالفا ، جاز
لمالكه أن يرجع بمثله إذا كان مثليا وبقيمته إذا كان قيميا .
ويتخير في أن يرجع بذلك على الواهب أو على الموهوب له ، وإذا رجع
المالك به على الموهوب له ، جاز لهذا أن يرجع على الواهب بما غرم
للمالك . لأنه مغرور من قبله .
[ المسألة 58 : ]
إذا وهب الرجل غيره شيئا كليا ، ودفع إلى الموهوب له فردا خاصا
من الكلي ، وبعد أن قبضه الموهوب له ظهر أن الفرد المدفوع إليه ملك