فيه عند متعارف الناس ، والثاني ما هو غير ظاهر فيه ، ولكنه معنى من
معانيه ، فإذا تكلم الانسان باللفظ وقصد المعنى غير الظاهر كان
موريا في كلامه .
ومثال ذلك أن يقول كساني عبد الله في هذا اليوم لباسا ، ولم يكن
عبد الله قد أعطاه شيئا من الثياب ، وإنما قصد أنه أعطاه زوجة ،
بملاحظة قول الله سبحانه هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ، أو يقول عن
رجل أعمى : لقد فتحت في هذا اليوم عين فلان ، وهو يريد إن عين الماء
التي يملكها ذلك الرجل قد نبع ماؤها .
[ المسألة 42 : ]
يستثنى من حرمة الكذب : أن يكذب الرجل ليدفع بذلك ظلما أو
ضررا عن نفسه أو عن مؤمن آخر ، ويجوز له أن يحلف على ذلك .
وأن يكذب لاصلاح ذات البين بين المؤمنين المتخاصمين ، وإذا أمكن
له أن يؤدي ذلك بالتورية في خبره فالأحوط استحبابا له ذلك ، ولكن
لا يتعين عليه ذلك .
ويجوز للرجل أن يعد أهله بشئ وهو لا يريد أن يفي لهم بوعده ،
وإن كان الأحوط استحبابا له أن يجتنب ذلك ، وخصوصا لذي الأطفال
والأبناء الذين يريد أن يعودهم على الخلق الرفيع . والوفاء بالوعد
فضيلة من فضائل الأخلاق ، ولا ينبغي للمؤمن أن يتهاون بها ويتأكد
ذلك مع غير أهله ، فلا ينبغي أن يكذب بوعده ، أو يعد وهو لا يريد
الوفاء .
[ المسألة 43 : ]
يحرم على الانسان أن يتولى المناصب والأعمال والوظائف من قبل
السلطان الجائر وإن كان الانسان تام الكفاءة لذلك العمل ، وكان
العمل في نفسه غير مخالف للشرع فالتحريم فيه إنما هو لتوليه من قبل
الجائر ، وأما الأعمال غير المشروعة فيكون تحريمها من كلتا الناحيتين ،
وأما المظالم فالتولي فيها من قبله يكون التحريم فيه متعدد الجوانب وكل
ذلك واضح لاخفاء فيه في الاسلام .