على تغسيل الموتى وتكفينهم والصلاة عليهم ولا على الأذان ونحوه ، فإن
المجانية التي اعتبرها الشارع في امتثال هذه الواجبات والمستحبات
تمنع من جواز الإجارة عليها ومن حصة أخذ الأجرة على الاتيان بها .
وكذلك الحكم على الأقوى في تعليم العقائد الواجبة في الاسلام ،
وتعليم الأحكام في شريعته مما هو محل الابتلاء للمكلفين ، والأحوط
ذلك أيضا في الأحكام التي لا تكون محل الابتلاء .
وتجوز الإجارة ويحل أخذ الأجرة على الواجبات غير العبادية كدفن
الميت ، وكمعالجة الطبيب للمرضى وعلى الواجبات التي يتوقف عليها
نظام الحياة كتعليم علم الطب والزراعة وغيرهما . وتجوز الإجارة على
تعليم القرآن والقراءة والكتابة ويحل أخذ الأجرة والجعل عليها .
وتجوز الإجارة للنيابة عن الأموات في الاتيان بما وجب عليهم من
واجبات ومستحبات إذا كانت مما تشرع فيه النيابة ويحل أخذ الأجرة
على ذلك ، وسيأتي تفصيله في كتاب الإجارة إن شاء الله تعالى .
وتصح الإجارة عن الحي في خصوص حج الاسلام إذا وجب عليه
وعجز عن أدائه ، فتصح النيابة عنه في الحج ويحل له أخذ الأجرة على
ذلك ، وتفصيل الحكم فيه في كتاب الحج ، فليراجع .
[ المسألة 34 : ]
ما لا تجوز الإجارة على الاتيان به ولا يحل للمكلف أخذ الأجرة عليه
من الواجبات العبادية والمستحبات التي اعتبر الشارع في امتثال الأمر
بها أن يأتي المكلف بها مجانا دون عوض ، فكذلك الحكم في أخذ الجعالة
عليها ، فلا تجوز الجعالة على الاتيان بهذا النوع من الأعمال الواجبة
ولا يستحق العامل به عوضا على الجاعل ، لما ذكرناه من اعتبار المجانية
فيها شرعا .
[ المسألة 35 : ]
يحرم نوح النائحة على الميت إذا كان نوحها بالباطل ، وهو أن تثني
على الميت بالكذب وتذكر له من الصفات والأفعال الحميدة ما ليست له ،