[ المسألة العاشرة : ]
يجوز أن يتعلق عقد الصلح بالأعيان ، وإذا تعلق الصلح بالعين
أفاد تمليكها لمن وقع له الصلح .
وتمليك العين لأحد بعقد الصلح قد يكون بعوض ، وقد يكون بغير
عوض ، والشئ الذي يجعل عوضا للعين في عقد الصلح يمكن أن يكون
عينا كذلك ، ومثال ذلك : أن يصالح زيد عمرا عن داره المعينة بألف
دينار ، فتكون الدار ملكا لزيد ، ويكون العوض ملكا لعمرو ، ويمكن
أن يكون العوض منفعة من المنافع ومثال ذلك : أن يصالح زيد عمرا
عن الدار المعينة بملك السكنى في دار معينة لزيد مدة معلومة ، فتكون
الدار المعوضة ملكا لزيد ، ومنفعة الدار الأخرى في المدة المعلومة ملكا
لعمرو ، ويصح أن يكون العوض دينا من الديون ، ومثال ذلك أن يصالح
زيد عمرا عن داره المملوكة له بدين معلوم يستحقه زيد وهو الموجب
في ذمة عمرو ، أو بدين معلوم يستحقه زيد في ذمة شخص ثالث ، ويصح
أن يكون العوض حقا من الحقوق الثابتة لمن وقع له الصلح ، ومثال
ذلك : أن يصالح زيد عمرا عن الدار بحق التحجير الثابت لزيد على
أرض معلومة .
فيصح الصلح في جميع الصور الخمس وتكون فائدة الصلح فائدة
البيع في أربع صور منها ، وهي ما كان مضمونه تمليك العين بعوض ،
وتكون فائدته فائدة الهبة في صورة واحدة منها ، وهي ما كان مضمون
الصلح تمليك العين بغير عوض ، ويستثنى من الصور الخمس الموارد
التي تجتمع فيها شرائط الربا ، فلا يصح الصلح فيها ، فلا بد من ملاحظة
هذه الموارد والاجتناب عنها ، وسيأتي التنبيه عليها إن شاء الله تعالى .
[ المسألة 11 : ]
يجوز أن يتعلق عقد الصلح بمنفعة معينة من المنافع المملوكة لمن
يقع معه الصلح ، وإذا تعلق الصلح بالمنفعة المذكورة أفاد تمليكها لم
وقع له الصلح كما ذكرنا في الصلح على العين .
وتمليك المنفعة لأحد بعقد الصلح قد يكون بعوض وقد يكون بغير