عن دين له في ذمته فأسقطه عنه بغير عوض ، فهو صلح وليس ابراء
وإن أشبهه في النتيجة فلا تجري عليه أحكام الابراء وهكذا .
[ المسألة الخامسة : ]
الصلح عقد من العقود كما ذكرنا أكثر من مرة ، ولذلك فلا بد فيه
من الايجاب والقبول في جميع موارده ، حتى في مورد المصالحة على
ابراء ذمة المدين من الدين الثابت وفي مورد المصالحة على اسقاط الحق
عن من عليه الحق ، فإن ابراء ذمة المدين من الايقاعات ، فيكفي فيه
انشاؤه من صاحب الدين ولا يفتقر إلى قبول من عليه الدين ، وكذلك
اسقاط الحق فإنه من الايقاعات ، فيتحقق بانشائه من صاحب الحق
ولا يحتاج إلى قبول من عليه الحق ، ولكنهما حينما يؤتى بهما على وجه
الصلح ، فلا بد فيهما من ايجاب صاحب الدين وصاحب الحق ، ولا بد
فيهما من قبول المدين ومن عليه الحق ، وقد أشرنا إلى هذا في المسألة
المتقدمة .
[ المسألة السادسة : ]
ليس لعقد الصلح صيغة مخصوصة ، فيصح انشاؤه بأي لفظ يفيد
معنى التسالم والتراضي بالأمر الذي يريد المتصالحان اقراره بينهما
إذا كان اللفظ دالا على ذلك المعنى في المتفاهم العرفي .
واللفظ المعروف في إنشاء هذا العقد : أن يقول الموجب لصاحبه
في تمليك العين صالحتك عن دارك المعينة مثلا بألف دينار ، فيقول
صاحبه : قبلت المصالحة عن الدار بألف دينار ، أو رضيت بالمصالحة ،
أو اصطلحت عن الدار بالعوض المعلوم .
ويقول الموجب في تمليك المنفعة : صالحتك عن سكنى دارك المعينة
مدة سنة بعوض كذا ، فيقبل المصالح بذلك ويقول له في ابراء الذمة
صالحتك على ابراء ذمتك من الدين الذي أستحقه عليك ، فيقبل المدين ،
ويقول في اسقاط الحق صالحتك على اسقاط حقك من الشفعة مثلا
الثابت لك في بيع هذه الدار بعوض كذلك أو بدون عوض ، فيقبل
المصالح ، وهكذا .