تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
قسما من الأرض بعوض أو بغير عوض ، ويصح لهم أن يملكوا الأرض كلها واحدا منهم بعوض يدفعه للآخرين . ويصح أن يقع الصلح بين فريقين ، فإذا تنازع ورثة زيد وورثة عمرو في الدار بعد موت المورثين ، فادعى كل واحد من الفريقين إن جميع الدار ملك لمورثه ، فللفريقين أن يصطلحا فيملكا الدار لأحد الفريقين بعوض معين يدفعه للفريق الثاني ، فيصح الصلح ، ويقتسم الفريق الذي ملك الدار دارهم بينهم بحسب سهامهم الثابتة لهم في المواريث ، ويقتسم الفريق الثاني الذي ملك العوض عوضهم كذلك .
[ المسألة الرابعة : ] الصلح عقد شرعي مستقل يقابل سائر العقود الشرعية الأخرى ولا يكون راجعا إلى شئ منها وإن كان مشابها له في الأثر في بعض موارده ، فإذا تسالم زيد وعمرو مثلا ، فصالح زيد عمرا عن داره المعينة بألف دينار وقبل عمرو بذلك وأخذ العوض من زيد ، فالمعاملة الواقعة صلح وليست بيعا وإن اشبهت البيع في أنها تمليك عين الدار بعوض معلوم ، ولذلك فلا يشترط فيه شرائط البيع ولا تلحقه أحكامه ، فإذا كان العوض والمعوض في المعاملة من الذهب أو الفضة لم يشترط فيها أن يحصل التقابض قبل الافتراق ، لأن ذلك شرط في بيع الصرف ، وليس شرطا في الصلح ، ولا يثبت فيه خيار المجلس للمتعاقدين ، ولا يثبت فيه خيار الحيوان إذا كان العوض أو المعوض حيوانا ، فإنهما من أحكام البيع وليسا من أحكام الصلح ، وهكذا . وإذا صالح الرجل صاحبه فملكه الدار بغير عوض فالمعاملة الواقعة بينهما صلح وليست هبة وإن أشبهتها في أنها تمليك عين بغير عوض ، ولذلك فلا يشترط فيها شروط الهبة . وإذا صالح صاحبه فملكه سكنى داره مدة سنة بعوض معين ، فهو صلح كذلك وليس إجارة وإن أفاد فائدة الإجارة ، فملك المنفعة في المدة بعوض معلوم ، ولذلك فلا تجري فيه أحكام الإجارة . وإذا صالحه