قسما من الأرض بعوض أو بغير عوض ، ويصح لهم أن يملكوا الأرض
كلها واحدا منهم بعوض يدفعه للآخرين .
ويصح أن يقع الصلح بين فريقين ، فإذا تنازع ورثة زيد وورثة
عمرو في الدار بعد موت المورثين ، فادعى كل واحد من الفريقين إن
جميع الدار ملك لمورثه ، فللفريقين أن يصطلحا فيملكا الدار لأحد
الفريقين بعوض معين يدفعه للفريق الثاني ، فيصح الصلح ، ويقتسم
الفريق الذي ملك الدار دارهم بينهم بحسب سهامهم الثابتة لهم في
المواريث ، ويقتسم الفريق الثاني الذي ملك العوض عوضهم كذلك .
[ المسألة الرابعة : ]
الصلح عقد شرعي مستقل يقابل سائر العقود الشرعية الأخرى ولا
يكون راجعا إلى شئ منها وإن كان مشابها له في الأثر في بعض موارده ،
فإذا تسالم زيد وعمرو مثلا ، فصالح زيد عمرا عن داره المعينة بألف
دينار وقبل عمرو بذلك وأخذ العوض من زيد ، فالمعاملة الواقعة صلح
وليست بيعا وإن اشبهت البيع في أنها تمليك عين الدار بعوض معلوم ،
ولذلك فلا يشترط فيه شرائط البيع ولا تلحقه أحكامه ، فإذا كان العوض
والمعوض في المعاملة من الذهب أو الفضة لم يشترط فيها أن يحصل التقابض
قبل الافتراق ، لأن ذلك شرط في بيع الصرف ، وليس شرطا في الصلح ،
ولا يثبت فيه خيار المجلس للمتعاقدين ، ولا يثبت فيه خيار الحيوان
إذا كان العوض أو المعوض حيوانا ، فإنهما من أحكام البيع وليسا من
أحكام الصلح ، وهكذا .
وإذا صالح الرجل صاحبه فملكه الدار بغير عوض فالمعاملة الواقعة
بينهما صلح وليست هبة وإن أشبهتها في أنها تمليك عين بغير عوض ،
ولذلك فلا يشترط فيها شروط الهبة .
وإذا صالح صاحبه فملكه سكنى داره مدة سنة بعوض معين ، فهو
صلح كذلك وليس إجارة وإن أفاد فائدة الإجارة ، فملك المنفعة في
المدة بعوض معلوم ، ولذلك فلا تجري فيه أحكام الإجارة . وإذا صالحه