[ كتاب الصلح ]
[ المسألة الأولى : ]
الصلح هو التوافق والتسالم بين طرفين أو أكثر على ايجاد أمر
بينهما ، كتمليك عين من أحد الطرفين للطرف الآخر بعوض أو بغير
عوض ، أو تمليك منفعة كذلك أو نقل حق ، أو اسقاط حق ثابت أو
محتمل الثبوت ، أو ابراء من دين ثابت أو محتمل الثبوت ، ونحو ذلك .
وقد عرفه جماعة بأنه عقد شرع للتراضي والتسالم بين شخصين على
أمر ، والأول بيان للنتيجة التي تقع بين المتصالحين ، والثاني بيان
للسبب الذي يؤدي إلى حصول النتيجة .
[ المسألة الثانية : ]
الصلح جائز بين المسلمين ، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ، كما
ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله والمراد أنه ثابت ونافذ الأثر بين المسلمين إلا ما
استثناه صلى الله عليه وآله .
ولا يشترط في صحة الصلح أن يسبق بين المتصالحين نزاع وخصومة
أو أن يكون المورد قابلا لحدوث نزاع وخصومة ، بل يصح أن يقع
ابتداء ، فيتسالم شخصان على أن يملك أحدهما صاحبه شيئا معينا
بعوض معلوم أو بغير عوض ، أو يملكه منفعة داره أو دابته مدة معلومة
بعوض معلوم أو بغير عوض .
[ المسألة الثالثة : ]
لا يختص الصلح بأن يقع بين شخصين أو بين طرفين فقط ، بل يصح
وقوعه بين أكثر من ذلك ومثال ذلك أن يتنازع زيد وعمرو وبكر في
أرض مثلا فيدعي كل واحد من الثلاثة أن جميع الأرض المتنازع فيها
ملك له خاصة ، فيصح لهم أن يتصالحوا بينهم ، فيملكوا كل واحد منهم