الاستنابة ووجوبها على المكلف هو استمرار العذر وعدم زواله
واقعا ، وأما اليأس من ارتفاع العارض أو كون العذر مما لا يرجى
زواله ، فإنما هما أمارتان ظاهريتان على الاستمرار الواقعي للعذر ،
فإذا عرض العارض للمكلف ، ويئس من ارتفاعه ، أو كان مما لا
يرجى زواله ، وعمل المكلف على وفق الأمارة فاستناب من يحج عنه ،
ثم انكشف خلاف تلك الأمارة فزال العارض وارتفع العذر ، لم
تصح استنابته ولم يكفه عمل النائب كما ذكرنا ووجب عليه الاتيان
بالحج بنفسه .
[ المسألة 164 : ]
إذا تحقق العذر المسوغ للاستنابة للمكلف وجبت عليه
الاستنابة عن نفسه فورا ، فلا يجوز له أن يؤخر الاستنابة إلى العام
المقبل من غير عذر ، كما هو الحكم في أصل وجوب الحج ، ولذلك فلا
يجوز للنائب بعد استئجاره أن يؤخر الحج عن عامه .
[ المسألة 165 : ]
الظاهر أن الحكم بوجوب الاستنابة على المكلف المعذور يعم
من كان عذره من غير الأعذار المذكورة ، كالسجن المؤبد ، والمنع
الدائم من السفر من قبل الدولة وأشباه ذلك ، فإذا استقر وجوب
الحج في ذمة المكلف ، أو حصلت له الاستطاعة للحج في عامه وطرأ له
مثل تلك الأعذار المانعة له من الاتيان بالحج وكان العذر مستمرا لا
يرجو ارتفاعه وجبت عليه الاستنابة ، ويعم المكلف المعذور بمقتضى
أصل خلقته كالشخص الذي لا يستطيع الاستمساك على الدابة ولا
يمكنه السفر بوسيلة أخرى لنقصان في تكوينه أو شلل طفولة ، فإذا
أيسر مثل هذا واستطاع الحج في ماله ، كان عليه أن يستنيب من